قوله عليه السلام: في الجهات الأربع أي الشمال و الجنوب و الصبا و الدبور و يحتمل أن يكون المراد المتغيرة بسبب الصفات الأربعة التي فسرها عليه السلام قوله عليه السلام: تلقح أجسادهم أي تنميها مستعارا من لقاح الشجر كما قال تعالى وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ و في أكثر النسخ بالفاء و هو بمعنى الإحراق فيكون كناية عن نضجها و الودق المطر قوله وَ قَضْباً يعني الرطبة سميت بمصدر قضبه إذا قطعه لأنها تقضب مرة بعد أخرى وَ حَدائِقَ غُلْباً أي عظاما وصفت به الحدائق لتكاثفها و كثرة أشجارها أو لأنها ذات أشجار غلاظ مستعار من وصف الرقاب وَ أَبًّا مرعى من أب إذا أم لأنه يؤم و ينتجع أو من أب لكذا إذا تهيأ له لأنه متهيأ للرعي و فاكهة يابسة تؤب للشتاء و قال الجوهري الأثاث متاع البيت قال الفراء لا واحد له و قال أبو زيد الأثاث المال أجمع الإبل و الغنم و العبيد و المتاع الواحدة أثاثة انتهى وَ مَتاعاً أي شيئا ينتفع به إِلى حِينٍ إلى أن تقضوا منه أوطاركم أو إلى أن يبلى و يفنی أو إلى أن تموتوا قوله عليه السلام: و الانتفاع عطف على أصوافها أو في أصوافها قوله عليه السلام: و مستقر اسم مكان معطوف على الأدواء قوله عليه السلام: هو الأول بلا كيف أي كان أزليا من غير اتصاف بكيفية أو من غير أن تعرف كيفية أوليته بمقارنة زمان قديم بل بلا زمان قوله عليه السلام: لا من شي ء و لا كيف أي لا من مادة و لا من شبه و مثال و تصور و خيال تمثل فيه كيفية الخلق ثم خلق على مثال ذلك كما في المخلوقين قوله عليه السلام: ثانيا و لا كيف أي ليس لخلقه و إيجاده كيفية كما في المخلوقين من حركة و مزاولة عمل فكما أنه لا كيف لذاته لا كيف لإيجاده و إذا وصف خلقه و إيجاده بالكيف فهو يرجع إلى كيفية مخلوقه فإذا قيل كيف خلق الأشياء فالمعنى الصحيح له كيف مخلوقاته لا أنه كيف كان فعله و إيجاده و إليه أشار عليه السلام بقوله و إنما الكيف بكيفية المخلوق ثم علل ذلك بأن هذه صفات المحدثين و هو الأول لا بدء له و لا شبه فكيف يتصف بها قوله عليه السلام: الذي خلق خبر مبتدإ محذوف أي هو الذي و قوله عليه السلام: و تصريف الرياح عطف على الخلق العظيم و يحتمل العطف على قوله مثل الأرض قوله عليه السلام: بلوغا و لا منتهى لعل المراد أنه لا يبلغ الأبصار إليهما و لا إلى منتهى نورهما أو منتهى جسمهما
:
· /bihar/3/197/