Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 3 ١٩٦

الِاسْمِ وَ لَيْسَ بِوَاحِدٍ فِي الِاسْمِ وَ الْمَعْنَى وَ الْخَلْقِ فَإِذَا قِيلَ لِلَّهِ فَهُوَ الْوَاحِدُ الَّذِي لَا وَاحِدَ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَمِيعٌ وَ بَصِيرٌ وَ قَوِیٌّ وَ عَزِيزٌ وَ حَكِيمٌ وَ عَلِيمٌ فَتَعَالَى اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ رَءُوفٌ رَحِيمٌ وَ عَنْ رِضَاهُ وَ مَحَبَّتِهِ وَ غَضَبِهِ وَ سَخَطِهِ قُلْتُ إِنَّ الرَّحْمَةَ وَ مَا يَحْدُثُ لَنَا مِنْهَا شَفَقَةٌ وَ مِنْهَا جُودٌ وَ إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ ثَوَابُهُ لِخَلْقِهِ وَ الرَّحْمَةَ مِنَ الْعِبَادِ شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا يَحْدُثُ فِي الْقَلْبِ الرَّأْفَةُ وَ الرِّقَّةُ لِمَا يُرَى بِالْمَرْحُومِ مِنَ الضُّرِّ وَ الْحَاجَةِ وَ ضُرُوبِ الْبَلَاءِ وَ الْآخَرُ مَا يَحْدُثُ مِنَّا مِنْ بَعْدِ الرَّأْفَةِ وَ اللُّطْفِ عَلَى الْمَرْحُومِ وَ الرَّحْمَةُ مِنَّا مَا نَزَلَ بِهِ وَ قَدْ يَقُولُ الْقَائِلُ انْظُرْ إِلَى رَحْمَةِ فُلَانٍ وَ إِنَّمَا يُرِيدُ الْفِعْلَ الَّذِي حَدَثَ عَنِ الرِّقَّةِ الَّتِي فِي قَلْبِ فُلَانٍ وَ إِنَّمَا يُضَافُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ فَعْلِ مَا حَدَثَ عَنَّا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَ أَمَّا الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ فِي الْقَلْبِ فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنِ اللَّهِ كَمَا وَصَفَ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ رَحِيمٌ لَا رَحْمَةَ رِقَّةٍ وَ أَمَّا الْغَضَبُ فَهُوَ مِنَّا إِذَا غَضِبْنَا تَغَيَّرَتْ طَبَائِعُنَا وَ تَرْتَعِدُ أَحْيَاناً مَفَاصِلُنَا وَ حَالَتْ أَلْوَانُنَا ثُمَّ نَجِی ءُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ بِالْعُقُوبَاتِ فَسُمِّيَ غَضَباً فَهَذَا كَلَامُ النَّاسِ الْمَعْرُوفُ وَ الْغَضَبُ شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا فِي الْقَلْبِ وَ أَمَّا الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ فِي الْقَلْبِ فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ كَذَلِكَ رِضَاهُ وَ سَخَطُهُ وَ رَحْمَتُهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ جَلَّ وَ عَزَّ لَا شَبِيهَ لَهُ وَ لَا مِثْلَ فِي شَيْ ءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ إِرَادَتِهِ قُلْتُ إِنَّ الْإِرَادَةَ مِنَ الْعِبَادِ الضَّمِيرُ وَ مَا يَبْدُو بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْفِعْلِ وَ أَمَّا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَالْإِرَادَةُ لِلْفِعْلِ إِحْدَاثُهُ إِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ بِلَا تَعَبٍ وَ لَا كَيْفٍ قَالَ قَدْ بَلَّغْتَ حَسْبُكَ فَهَذِهِ كَافِيَةٌ لِمَنْ عَقَلَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الَّذِي هَدَانَا مِنَ الضَّلَالِ وَ عَصَمَنَا مِنْ أَنْ نُشَبِّهَهُ بِشَيْ ءٍ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَنْ نَشُكَّ فِي عَظَمَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ وَ لَطِيفِ صُنْعِهِ وَ جَبَرُوتِهِ جَلَّ عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الْأَضْدَادِ وَ تَكَبَّرَ عَنِ الشُّرَكَاءِ وَ الْأَنْدَادِ.

شرح: قوله عليه السلام: دفعت إليه على بناء المجهول أي دفعتك الحاجة و الضرورة إليه و في الأساس دفع فلان إلى فلان انتهى إليه قوله عليه السلام: مغيض هو بفتح الميم و كسر الغين المعجمة موضع يجري إليه الماء و يغيب أو يجتمع فيه و في الثاني مصدر ميمي

:  · /bihar/3/196/