Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 3 ١٨١

عَلَى أَوْهَامِهِمْ حَتَّى هَمُّوا بِتَجْرِبَتِهِ وَ كَيْفَ ظَنُّوا أَنَّهُ مَصْلَحَةٌ لِلْأَجْسَادِ وَ هُمْ لاَ يَرَوْنَ فِيهِ إِلاَّ الْمَضَرَّةَ أَوْ كَيْفَ عَزَمُوا عَلَى طَلَبِ مَا لاَ يَعْرِفُونَ مِمَّا لاَ تَدُلُّهُمْ عَلَيْهِ الْحَوَاسُّ قَالَ بِالتَّجَارِبِ قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ وَاضِعِ هَذَا اَلطِّبِّ وَ وَاصِفِ هَذِهِ الْعَقَاقِيرِ الْمُتَفَرِّقَةِ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ هَلْ كَانَ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الَّذِي وَضَعَ ذَلِكَ وَ دَلَّ عَلَى هَذِهِ الْعَقَاقِيرِ رجل حكيم [رَجُلاً حَكِيماً] مِنْ بَعْضِ أَهْلِ هَذِهِ الْبُلْدَانِ قَالَ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَ أَنْ يَكُونَ رَجُلاً حَكِيماً وَضَعَ ذَلِكَ وَ جَمَعَ عَلَيْهِ الْحُكَمَاءُ فَنَظَرُوا فِي ذَلِكَ وَ فَكَّرُوا فِيهِ بِعُقُولِهِمْ قُلْتُ كَأَنَّكَ تُرِيدُ الْإِنْصَافَ مِنْ نَفْسِكَ وَ الْوَفَاءَ بِمَا أُعْطِيتَ مِنْ مِيثَاقِكَ فَأَعْلِمْنِي كَيْفَ عَرَفَ الْحَكِيمُ ذَلِكَ وَ هَبْهُ قَدْ عَرَفَ بِمَا فِي بِلاَدِهِ مِنَ الدَّوَاءِ وَ الزَّعْفَرَانِ الَّذِي بِأَرْضِ فَارِسَ أَ تَرَاهُ اتَّبَعَ جَمِيعَ نَبَاتِ الْأَرْضِ فَذَاقَهُ شَجَرَةً شَجَرَةً حَتَّى ظَهَرَ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَ هَلْ يَدُلُّكَ عَقْلُكَ عَلَى أَنَّ رِجَالاً حُكَمَاءَ قَدَرُوا عَلَى أَنْ يَتَّبِعُوا جَمِيعَ بِلاَدِ فَارِسَ وَ نَبَاتِهَا شَجَرَةً شَجَرَةً حَتَّى عَرَفُوا ذَلِكَ بِحَوَاسِّهِمْ وَ ظَهَرُوا عَلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا خِلْطُ بَعْضِ هَذِهِ الْأَدْوِيَةِ الَّتِي لَمْ تُدْرِكْ حَوَاسُّهُمْ شَيْئاً مِنْهَا وَ هَبْهُ أَصَابَ تِلْكَ الشَّجَرَةَ بَعْدَ بَحْثِهِ عَنْهَا وَ تَتَبُّعِهِ جَمِيعَ شَجَرِ فَارِسَ وَ نَبَاتِهَا كَيْفَ عَرَفَ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ دَوَاءٌ حَتَّى يَضُمَّ إِلَيْهِ الْإِهْلِيلَجَ مِنَ اَلْهِنْدِ وَ الْمَصْطَكَی مِنَ اَلرُّومِ وَ الْمِسْكَ مِنَ اَلتُّبَّتِ وَ الدَّارْصِينِيَّ مِنَ اَلصِّينِ وَ خُصَی بِيدَسْتَرَ مِنَ اَلتُّرْكِ وَ الْأَفْيُونَ مِنْ مِصْرَ وَ الصَّبِرَ مِنَ اَلْيَمَنِ ١وَ الْبُورَقَ مِنْ إرمنية ٢[إِرْمِينِيَّةَ] وَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَخْلاَطِ الْأَدْوِيَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ وَ كَيْفَ عَرَفَ أَنَّ بَعْضَ تِلْكَ الْأَدْوِيَةِ وَ هِيَ عَقَاقِيرُ مُخْتَلِفَةٌ يَكُونُ الْمَنْفَعَةُ بِاجْتِمَاعِهَا وَ لاَ يَكُونُ مَنْفَعَتُهَا فِي الْحَالاَتِ بِغَيْرِ اجْتِمَاعٍ أَمْ كَيْفَ اهْتَدَى لِمَنَابِتِ هَذِهِ الْأَدْوِيَةِ وَ هِيَ أَلْوَانٌ مُخْتَلِفَةٌ وَ عَقَاقِيرُ مُتَبَايِنَةٌ فِي بُلْدَانٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَمِنْهَا عُرُوقٌ وَ مِنْهَا لِحَاءٌ ٣وَ مِنْهَا وَرَقٌ وَ مِنْهَا ثَمَرٌ وَ مِنْهَا عَصِيرٌ وَ مِنْهَا مَائِعٌ وَ مِنْهَا صَمْغٌ وَ مِنْهَا دُهْنٌ وَ مِنْهَا

(١)1- الصبر وزان كتف:عصارة شجر مر.
(٢)2- البورق بالفتح معرب بوره:شيء يتكون مثل الملح في شطوط الأنهار و المياه.
(٣)3- اللحاء:قشر العود أو الشجر.

:  · /bihar/3/181/