Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 مقدمة الناشر ١٢

علی جلالته و فضله، و إطباقهم على عظمته و علمه، و هو- بحق- آية من آيات الرحمن في فنون شتّى، و قمر في السماء بين النجوم و الكواكب، إذ هو العلّامة الفهّامة، غوّاص بحار الأنوار ببياناته، و مستخرج لآلی الأخبار بتتبّعاته، و جامع كنوز الآثار باستقصاءاته، الذي قلّ له قرين في عصره- فضلا عن من كان قبله أو جاء بعده- إذ أفنى عمره في ترويج الدين و إحياء شريعة سيّد المرسلين صلوات اللّٰه عليه و علی آله الطيّبين، و دفع أباطيل المبطلين، و زيغ المنحرفين، و جهل الجاهلين، تصنيفا و تأليفا، و أمرا و نهيا، قامعا للمعتدين، و مزيّفا للمبدعين، و داحضا للمعاندين، و هاديا للضالّين، و مرشدا للغاوين، و رادّا للمخالفين من أهل الأهواء و البدع و الزيغ و الضلال.

و لنطوی عن ترجمته صفحا، فما في «الفيض القدسي» لشيخنا النوريّ، و ما رصف في أوّل المجلد الأول من موسوعته، و ما كتبه عنه كلّ من ترجم له و ألّف عنه- معاصرا كان أو متأخّرا عنه- يغنينا عن التطويل، و إن كان معتقدنا أنّ ما ذكروه فيه و عنه نزر يسير، و أقلّ من القليل.

*****

و بعد كلّ هذا نعود الى كتابنا؛ فقد كان و لا زال- بحق- مصدرا لكلّ من طلب بابا من أبواب علوم آل محمّد صلوات اللّٰه عليه و عليهم، و منبعا لكلّ من بحث عن الحقّ و الحقيقة، إذ قد استعان به كلّ من جاء بعده، فكان عيالا عليه، و ناهلا منه .. لا لكون أكثر منابع المصنّف طاب ثراه تعدّ من الكتب المعتمدة و الأصول المعتبرة- التي لم يتسنّ الى يومنا هذا الحصول على بعضها- فحسب .. بل لما فيه من بيانات شافية، و تبويب رائع، و إحاطة واسعة، و منهجية ممتازة، و هو- من ثمّ- يشبع الموضوع- الى حدّ ما- تحقيقا و تدقيقا، و بيانا و توضيحا، مع كلّ ما فيه من برمجة و تنسيق فريد في نوعه.

فكلّ من وعى و اطّلع يعرف أنّ (البحار) موسوعة حديثيّة نادرة، و درّة

:  · /bihar/29/fm-12/