Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٨٥

وَ إِنَّ اللَّهَ ١ أَوْحَى إِلَيَّ أَنِ اتَّخِذْ عَلِيّاً أَخاً، كَمُوسَى ٢ اتَّخَذَ هَارُونَ أَخاً، وَ اتَّخِذْ وُلْدَهُ وُلْداً، فَقَدْ طَهَّرْتُهُمْ كَمَا طَهَّرْتُ وُلْدَ هَارُونَ، إِلَّا أَنِّي خَتَمْتُ ٣ بِكَ النَّبِيِّينَ فَلَا نَبِيَّ بَعْدَكَ، فَهُمُ الْأَئِمَّةُ الْهَادِيَةُ؟!.

أَ فَمَا تُبْصِرُونَ؟! أَ فَمَا تَفْهَمُونَ؟! أَ مَا ٤ تَسْمَعُونَ؟! ضُرِبَتْ ٥ عَلَيْكُمُ الشُّبُهَاتُ.

فَكَانَ مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَهُ عَطَشٌ شَدِيدٌ حَتَّى خَشِيَ أَنْ يَهْلِكَ، فَلَقِيَ رَجُلًا هَادِياً فِي الطَّرِيقِ فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَاءِ، فَقَالَ لَهُ: أَمَامَكَ عَيْنَانِ:

أَحَدُهَا ٦ مَالِحَةٌ وَ الْأُخْرَى عَذْبَةٌ، فَإِنْ أَصَبْتَ الْمَالِحَةَ ضَلَلْتَ، وَ إِنْ أَصَبْتَ الْعَذْبَةَ هُدِيتَ وَ رَوِيتَ.

فَهَذَا مَثَلُكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ الْمُهْمَلَةُ- كَمَا زَعَمْتُمْ-، وَ ايْمُ اللَّهِ مَا أُهْمِلْتُمْ، لَقَدْ نُصِبَ لَكُمْ عَلَمٌ يُحِلُّ لَكُمُ الْحَلَالَ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْكُمُ الْحَرَامَ، لَوْ أَطَعْتُمُوهُ مَا اخْتَلَفْتُمْ، وَ لَا تَدَابَرْتُمْ، وَ لَا تَقَاتَلْتُمْ، وَ لَا بَرِئَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ.

فَوَ اللَّهِ! إِنَّكُمْ بَعْدَهُ لَمُخْتَلِفُونَ فِي أَحْكَامِكُمْ، وَ إِنَّكُمْ بَعْدَهُ ٧ لَنَاقِضُوا ٨ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، وَ إِنَّكُمْ عَلَى عِتْرَتِهِ لَمُخْتَلِفُونَ.

إِنْ ٩ سُئِلَ هَذَا عَنْ غَيْرِ مَنْ ١٠ يَعْلَمُ أَفْتَى بِرَأْيِهِ، فَقَدْ أُبْعِدْتُمْ وَ تَجَارَيْتُمْ

(١)1- في المصدر: إنّ اللّٰه تعالى.
(٢)2- في المصدر: كما أنّ موسى.
(٣)3- في الاحتجاج: قد ختمت.
(٤)4- في المصدر: أ فما.
(٥)5- في المصدر- طبعة إيران-: ضرب.
(٦)6- في المصدر: إحداهما.
(٧)7- لا يوجد في المصدر: لمختلفون في أحكامكم و إنّكم بعده.
(٨)8- في المصدر: لناقضون.
(٩)9- في المصدر: و إن.
(١٠)10- خ. ل: ما، و كذا في المصدر.

:  · /bihar/29/85/