Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٥٨٨

و قال ابن ميثم: و كنّى بها عمّا يوقع بهم بنو أميّة و غيرهم من أمراء الجور من الهموم المزعجة، و خلط بعضهم ببعض، و رفع أراذلهم، و حطّ أكابرهم عمّا يستحقّ كلّ من المراتب ١.

و قال الجزري: فيه: دنت الزلازل، و البلابل: هي الهموم و الأحزان، و بلبلة الصّدور ٢: وسواسه ..،

وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ: «إِنَّمَا عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الْبَلَابِلُ وَ الْفِتَنُ».

يعنی هذه الأمّة،

وَ مِنْهُ خُطْبَةُ عَلِیٍّ (عليه السلام): «لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً» ٣.

انتهى. و الأظهر أنّ المراد اختلاطهم و اختلاف أحوالهم و درجاتهم في الدين بحسب ما يعرض لهم من الفتن.

قوله عليه السلام: لتغربلنّ غربلة .. الظاهر أنّها مأخوذة من الغربال الّذي يغربل به الدّقيق، و يجوز أن تكون من قولهم: غربلت اللّحم .. أي قطعته ٤، فعلى الأول الظاهر أنّ المراد تمييز جيّدهم من رديّهم، و مؤمنهم من منافقهم، و صالحهم من طالحهم، بالفتن التي تعرض ٥ لهم، كما أنّ في الغربال يتميّز اللبّ من النخالة، و قيل: المراد خلطهم، لأنّ غربلة الدقيق تستلزم خلط بعضه ببعض.

و قال ابن ميثم: هو كناية عن التقاط آحادهم و قصدهم بالأذى و القتل، كما فعل بكثير من الصحابة و التابعين ٦، و لا يخفی ما فيه.

و علی الثاني، فلعلّ المراد تفريقهم و قطع بعضهم عن بعض.

قوله عليه السلام: و لتساطنّ سوط القدر .. قال الجزري: ساط القدر

(١)1- شرح النهج لابن ميثم 1- 300، خطبة 15.
(٢)2- في المصدر: الصدر.
(٣)3- النّهاية 1- 150، و قريب منه في لسان العرب 11- 69.
(٤)4- قاله في مجمع البحرين 5- 433، و مثله في الصحاح 5- 1780.
(٥)5- في (س): يعرض.
(٦)6- شرح نهج البلاغة لابن ميثم 1- 300، أورده بقوله: و كأنّها .. بنحو الاحتمال.

:  · /bihar/29/588/