Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٥٨٠

بَيْنَكُمْ، اللَّهُمَّ فَخُذْهُمَا لِغِشِّهِمَا ١ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ سُوءِ نَظَرِهِمَا لِلْعَامَّةِ.

فَقَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ ابْنُ التَّيِّهَانِ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ ٢: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ حَسَدَ قُرَيْشٍ إِيَّاكَ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَمَّا خِيَارُهُمْ فَحَسَدُوكَ مُنَافَسَةً فِي الْفَضْلِ وَ ارْتِفَاعاً فِي الدَّرَجَةِ، وَ أَمَّا شِرَارُهُمْ ٣ فَحَسَدُوكَ حَسَداً أَحْبَطَ اللَّهُ بِهِ أَعْمَالَهُمْ وَ أَثْقَلَ بِهِ أَوْزَارَهُمْ، وَ مَا رَضُوا أَنْ يُسَاوُوكَ حَتَّى أَرَادُوا أَنْ يَتَقَدَّمُوكَ، فَبَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الْغَايَةُ، وَ أَسْقَطَهُمُ الْمِضْمَارُ، وَ كُنْتَ أَحَقَّ قُرَيْشٍ بِقُرَيْشٍ، نَصَرْتَ نَبِيَّهُمْ حَيّاً، وَ قَضَيْتَ عَنْهُ الْحُقُوقَ مَيِّتاً، وَ اللَّهِ مَا بَغْيُهُمْ إِلَّا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَ نَحْنُ أَنْصَارُكَ وَ أَعْوَانُكَ، فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

إِنَّ قَوْماً بَغَوْا عَلَيْكَ وَ كَادُوكَ*** وَ عَابُوكَ بِالْأُمُورِ الْقِبَاحِ

لَيْسَ مِنْ عَيْبِهَا جَنَاحُ بَعُوضٍ*** فِيكَ حَقّاً وَ لَا كَعُشْرِ جَنَاحٍ

أَبْصَرُوا نِعْمَةً عَلَيْكَ ٤ مِنَ اللَّهِ*** وَ قوما (قَرْماً) ٥ يَدُقُّ قَرْنَ النِّطَاحِ

وَ إِمَاماً تَأْوِی الْأُمُورُ إِلَيْهِ*** وَ لِجَاماً لمن (يَلِينُ) ٦ غَرْبَ ٧ الْجِمَاحِ

كلما (حَاكِماً) ٨ تُجْمَعُ الْإِمَامَةُ فِيهِ*** هَاشِمِيّاً لَهَا عُرَاضُ الْبِطَاحِ

حَسَداً لِلَّذِي أَتَاكَ مِنَ اللَّهِ*** وَ عَادُوا إِلَى قُلُوبٍ قِرَاحٍ

وَ نُفُوسٍ هُنَاكَ أَوْعِيَةُ الْبُغْضِ*** عَلَى الْخَيْرِ لِلشَّقَاءِ شِحَاحٍ

مِنْ مَسِيرٍ يَكُنُّهُ حُجُبُ الْغَيْبِ*** وَ مِنْ مُظْهِرِ الْعَدَاوَةِ لَاحٍ

يَا وَصِيَّ النَّبِيِّ نَحْنُ مِنَ الْحَقِّ*** عَلَى مِثْلِ بَهْجَةِ الْإِصْبَاحِ

(١)1- في المصدر: بغشهما، و في (ك): لعنتهما.
(٢)2- في الأمالي: و قال.
(٣)3- في المصدر: أشرارهم.
(٤)4- في (س): عليك نعمة.
(٥)5- كذا، و في المصدر: و ما يأتي من بيان المصنّف- رحمه اللّٰه-: قرما.
(٦)6- في المصدر: يليّن، و في (س): إن بدلا من: لمن.
(٧)7- في (ك): عزب.
(٨)8- في المصدر و نسخة جاءت في (س): حاكما.

:  · /bihar/29/580/