Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٥٧

فَلَحِقَ ١ أَصْحَابَ خَالِدٍ مِنْ فِعْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَوْلٌ عَجِيبٌ وَ خَوْفٌ عَنِيفٌ.

ثُمَّ قَالَ ٢ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَا لَكُمْ لَا تُكَافِحُونَ ٣ عَنْ سَيِّدِكُمْ؟ وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ أَمْرُكُمْ إِلَيَّ لَتَرَكْتُ رُءُوسَكُمْ، وَ هُوَ أَخَفُّ عَلَى يَدِي مِنْ جَنَى الْهَبِيدِ عَلَى أَيْدِي الْعَبِيدِ، وَ عَلَی هَذَا السَّبِيلِ تَقْضِمُونَ ٤ مَالَ الْفَیْ ءِ؟! أُفٍّ لَكُمْ.

فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يُقَالُ لَهُ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّيَّاحِ ٥

وَ كَانَ عَاقِلًا فَقَالَ: وَ اللَّهِ مَا جِئْنَاكَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ، أَوْ ٦ عَنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِكَ، وَ إِنَّا لَنَعْرِفُكَ كَبِيراً وَ صَغِيراً، وَ أَنْتَ أَسَدُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَ سَيْفُ نَقِمَتِهِ عَلَى أَعْدَائِهِ، وَ مَا مِثْلُنَا مَنْ جَهِلَ مِثْلَكَ، وَ نَحْنُ أَتْبَاعٌ مَأْمُورُونَ، وَ جُنْدٌ مُوَازِرُونَ ٧، وَ أَطْوَاعٌ غَيْرُ مُخَالِفِينَ، فَتَبّاً لِمَنْ وَجَّهَ بِنَا ٨ إِلَيْكَ! أَ مَا كَانَ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ حُنَيْنٍ؟

فَاسْتَحَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ، وَ تَرَكَ الْجَمِيعَ، وَ جَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُمَازِحُ خَالِداً لِمَا بِهِ ٩ مِنْ أَلَمِ الضَّرْبَةِ، وَ هُوَ سَاكِتٌ.

فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَيْلَكَ ١٠ يَا خَالِدُ! مَا أَطْوَعَكَ

(١)1- في المصدر: إليه الجبن و لحق.
(٢)2- كذا، و في المصدر: هول عجيب و رعب عنيف فقال لهم.
(٣)3- قال في النّهاية 4- 185: المكافحة: المضاربة و المدافعة تلقاء الوجه.
(٤)4- في المصدر: تقضون.
(٥)5- في المصدر: المثنّی بن الصّبّاح.
(٦)6- في المصدر: و لا، بدلا من: أو.
(٧)7- لا يوجد في المصدر: و جند موازرون.
(٨)8- خ. ل: وجّهنا، و كذا في المصدر.
(٩)9- في المصدر: يمازح خالدا الّذي كان ساكتا لا ينطق بكلمة، لما به.
(١٠)10- في المصدر: قائلا له: ويلك، بدلا من: و هو ساكت فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام ويلك.

:  · /bihar/29/57/