فَلَحِقَ ١ أَصْحَابَ خَالِدٍ مِنْ فِعْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَوْلٌ عَجِيبٌ وَ خَوْفٌ عَنِيفٌ.
ثُمَّ قَالَ ٢ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَا لَكُمْ لَا تُكَافِحُونَ ٣ عَنْ سَيِّدِكُمْ؟ وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ أَمْرُكُمْ إِلَيَّ لَتَرَكْتُ رُءُوسَكُمْ، وَ هُوَ أَخَفُّ عَلَى يَدِي مِنْ جَنَى الْهَبِيدِ عَلَى أَيْدِي الْعَبِيدِ، وَ عَلَی هَذَا السَّبِيلِ تَقْضِمُونَ ٤ مَالَ الْفَیْ ءِ؟! أُفٍّ لَكُمْ.
فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يُقَالُ لَهُ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّيَّاحِ ٥
وَ كَانَ عَاقِلًا فَقَالَ: وَ اللَّهِ مَا جِئْنَاكَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ، أَوْ ٦ عَنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِكَ، وَ إِنَّا لَنَعْرِفُكَ كَبِيراً وَ صَغِيراً، وَ أَنْتَ أَسَدُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَ سَيْفُ نَقِمَتِهِ عَلَى أَعْدَائِهِ، وَ مَا مِثْلُنَا مَنْ جَهِلَ مِثْلَكَ، وَ نَحْنُ أَتْبَاعٌ مَأْمُورُونَ، وَ جُنْدٌ مُوَازِرُونَ ٧، وَ أَطْوَاعٌ غَيْرُ مُخَالِفِينَ، فَتَبّاً لِمَنْ وَجَّهَ بِنَا ٨ إِلَيْكَ! أَ مَا كَانَ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ حُنَيْنٍ؟
فَاسْتَحَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ، وَ تَرَكَ الْجَمِيعَ، وَ جَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُمَازِحُ خَالِداً لِمَا بِهِ ٩ مِنْ أَلَمِ الضَّرْبَةِ، وَ هُوَ سَاكِتٌ.
فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَيْلَكَ ١٠ يَا خَالِدُ! مَا أَطْوَعَكَ
:
· /bihar/29/57/