Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٥٥٠

كَهَيْئَةِ الْمَهْمُومِ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّيْلَةَ؟.

فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! وَ كَيْفَ تَنَامُ عَيْنَا ١ قَلْبٍ مَشْغُولٍ، يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَلِكُ جَوَارِحِكَ قَلْبُكَ فَإِذَا أَرْهَبَهُ ٢ أَمْرٌ طَارَ النَّوْمُ عَنْهُ، هَا أَنَا ذَا ٣ كَمَا تَرَى مُذْ أَوَّلِ ٤ اللَّيْلِ اعْتَرَانِي الْفِكْرُ وَ ٥ السَّهَرُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَقْضِ عَهْدِ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُقَدَّرِ عَلَيْهَا نَقْضُ عَهْدِهَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَمَرَ مَنْ أَمَرَ مِنْ ٦ أَصْحَابِهِ بِالسَّلَامِ عَلَيَّ فِي حَيَاتِهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَكُنْتُ أُؤَكِّدُ أَنْ أَكُونَ كَذَلِكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ.

يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ بَعْدَهُ وَ لَكِنْ أُمُورٌ اجْتَمَعَتْ عَلَى ٧ رَغْبَةِ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَ أَمْرِهَا وَ نَهْيِهَا وَ صَرْفِ قُلُوبِ أَهْلِهَا عَنِّي، وَ أَصْلُ ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ٨: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ٩، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَوَابٌ وَ لَا عِقَابٌ لَكَانَ بِتَبْلِيغِ ١٠ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فُرِضَ عَلَی النَّاسِ اتِّبَاعُهُ، وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ١١، أَ تَرَاهُمْ نُهُوا عَنِّي فَأَطَاعُوهُ ١٢! وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ غَدَا ١٣ بِرُوحِ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ

(١)1- قوله: تنام عينا .. تنام فعل مبنیّ للفاعل، و عينا فاعل مضاف، و القلب مضاف إليه.
(٢)2- في المصدر: أدهاه، بدلا من: أرهبه.
(٣)3- كذا، و لعلّه: أنا ذا- بألف بعد النّون-.
(٤)4- في المصدر: من أوّل ..
(٥)5- لا توجد الواو في المصدر.
(٦)6- في المصدر: أمر أصحابه ..، و الظّاهر سقوط كلمة: من، منه، و من (ك).
(٧)7- كلمة: علی هنا بمعنى: مع.
(٨)8- في المصدر: قال اللّٰه عزّ و جلّ في كتابه.
(٩)9- النّساء: 54.
(١٠)10- في كشف اليقين: لكان تبليغ.
(١١)11- الحشر: 7.
(١٢)12- في المصدر: فأطاعوا- بلا ضمير-.
(١٣)13- قال في مجمع البحرين 1- 314: و غدا غدوّا- من باب قعد-: ذهب غدوة، هذا أصله، ثمّ كثر حتّى استعمل في الذّهاب و الانطلاق أيّ وقت كان.

:  · /bihar/29/550/