Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٥١٤

أهلا لها كنت متفكّرا مردّدا بين قتالهم بلا أعوان و بين معاينة الخلق علی جهالة و ضلالة و شدّة.

يهرم فيها الكبير و يشيب فيها الصغير و يكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ..

يقال: هرم- كفرح- أي بلغ أقصى الكبر ١، و الشّيب- بالفتح- بياض الشّعر ٢، و الكدح: الكدّ و العمل و السّعي ٣، و الجمل الثلاثة أوصاف للطخية ٤ العمياء، و إيجابها لهرم الكبير و شيب الصغير إمّا لكثرة الشدائد فيها، فإنّها ممّا يسرع بالهرم و الشيب، أو لطول مدّتها و تمادی أيّامها و لياليها، أو للأمرين جميعا، و علی الوجهين الأوّلين فسّر قوله تعالى: يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ٥. و كدح المؤمن يمكن أن يراد به لازمه أعني التعب و مقاساة الشدّة في الوصول إلى حقّه ..

و قيل: يسعى فلا يصل إلى حقّه، فالكدح بمعناه.

و قيل: المراد به أنّ المؤمن المجتهد في الذبّ عن الحقّ و الأمر بالمعروف يسعى فيه و يكدّ و يقاسي الشدائد حتى يموت.

و في رواية الشيخ ٦ و الطبرسي ٧:

يرضع فيها الصغير و يدبّ فيها الكبير ..

و هو كناية عن طول المدّة- أيضا- أي يمتدّ إلى أن يدبّ كبيرا من كان يرضع صغيرا، يقال: دبّ يدبّ دبيبا: أي مشى على هنيئة ٨.

فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى، فصبرت و في العين قذی و في الحلق

(١)1- صرّح بذلك في لسان العرب 12- 607، و القاموس 4- 189.
(٢)2- كما جاء في مجمع البحرين 2- 95، و الصحاح 1- 159، و غيرهما.
(٣)3- كذا قال في مجمع البحرين 2- 406، و الصحاح 1- 398.
(٤)4- في (ك): المطخية.
(٥)5- المزّمّل: 17.
(٦)6- أمالي الشيخ الطوسيّ 1- 382 و فيه: ضيع فيها الصغير و .. إلی آخره.
(٧)7- الاحتجاج: 191 (النجف 1- 283) و فيه: يشيب فيها الصغير، و يهرم فيها الكبير ..
(٨)8- قاله في القاموس 1- 64، و لسان العرب 1- 369. و في (ك): هينته. أقول: : الهنيئة : التؤدة والرفق ، انظر : القاموس ٤ _ ٢٧٨ و ٣ _ ٣٨٤.

:  · /bihar/29/514/