Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٥١

فَانْصَرَفُوا وَ مَعَهُمْ رَأْسُ صَاحِبِهِمْ، حَتَّى أَلْقَوْهُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بِكْرٍ.

فَجَمَعَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ، وَ قَالَ: يَا مَعَاشِرَ ١ النَّاسِ، إِنَّ أَخَاكُمْ الثَّقَفِيَّ أَطَاعَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْكُمْ، فَقَلَّدْتُهُ صَدَقَاتِ الْمَدِينَةِ وَ مَا يَلِيهَا، فَفَاقَصَهُ ٢ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَتَلَهُ أَخْبَثَ ٣ قَتْلَةٍ، وَ مَثَّلَ بِهِ أَخْبَثَ ٤ مُثْلَةٍ، وَ قَدْ خَرَجَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى قُرَى الْحِجَازِ، فَلْيَخْرُجْ إِلَيْهِ مِنْ شُجْعَانِكُمْ وَ لْيَرُدُّوهُ ٥ عَنْ سُنَّتِهِ، وَ اسْتَعِدُّوا لَهُ مِنَ الْخَيْلِ ٦ وَ السِّلَاحِ وَ مَا يَتَهَيَّأُ لَكُمْ ٧، وَ هُوَ مَنْ تَعْرِفُونَهُ: الدَّاءُ ٨ الَّذِي لَا دَوَاءَ لَهُ، وَ الْفَارِسُ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ.

قَالَ: فَسَكَتَ الْقَوْمُ مَلِيّاً كَأَنَّ الطَّيْرَ عَلَى رُءُوسِهِمْ.

فَقَالَ: أَ خُرْسٌ أَنْتُمْ أَمْ ذَوُو أَلْسُنٍ؟! فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ يُقَالُ لَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ الصَّخْرِ، فَقَالَ ٩ لَهُ:

إِنْ صِرْتَ ١٠ إِلَيْهِ سِرْنَا مَعَكَ، فَأَمَّا لَوْ سَارَ ١١ جَيْشُكَ هَذَا لَيَنْحَرَنَّهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ كَنَحْرِ الْبُدْنِ.

ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَ تَعْلَمُ إِلَى مَنْ تُوَجِّهُنَا؟! إِنَّكَ تُوَجِّهُنَا إِلَى الْجَزَّارِ

(١)1- في المصدر: معاشر.- بلا حرف نداء-.
(٢)2- كذا، و يحتمل أن تقرأ فغافصه كما يأتي في بيان المصنّف، و لم نجد مادّة مفاقصة فيما بأيدينا من كتب اللّغة.
(٣)3- في المصدر: أشنع.
(٤)4- في المصدر: أعظم.
(٥)5- في المصدر: من يردّه.
(٦)6- في المصدر: من رباط الخيل.
(٧)7- في المصدر: تهيّأ لكم.
(٨)8- في المصدر: أنّه الدّاء.
(٩)9- في المصدر: صخرة، و قال.
(١٠)10- في نسخة: سرت، و في المصدر: سرت أنت.
(١١)11- في المصدر: أمّا لو صار إليه.

:  · /bihar/29/51/