Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٥

وَ ابْنِ عُبَادَةَ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ؟

قَالَ: كُلٌّ مِنَ الْأُمَّةِ.

فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَكَيْفَ تَحْتَجُّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ أَمْثَالُ هَؤُلَاءِ قَدْ تَخَلَّفُوا عَنْكَ، وَ لَيْسَ لِلْأُمَّةِ فِيهِمْ طَعْنٌ، وَ لَا فِي صُحْبَةِ الرَّسُولِ وَ نَصِيحَتِهِ مِنْهُمْ تَقْصِيرٌ؟! قَالَ: مَا عَلِمْتُ بِتَخَلُّفِهِمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِبْرَامِ الْأَمْرِ، وَ خِفْتُ إِنْ دَفَعْتُ عَنِّي الْأَمْرَ أَنْ يَتَفَاقَمَ ١ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ مُرْتَدِّينَ عَنِ الدِّينِ، وَ كَانَ مُمَارَسَتُكُمْ إِلَى أَنْ أَجَبْتُمْ أَهْوَنَ مَؤُنَةً عَلَى الدِّينِ وَ أَبْقَى لَهُ مِنْ ضَرْبِ النَّاسِ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فَيَرْجِعُوا كُفَّاراً، وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَسْتَ بِدُونِي فِي الْإِبْقَاءِ عَلَيْهِمْ وَ عَلَی أَدْيَانِهِمْ!.

قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَجَلْ، وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ هَذَا الْأَمْرَ، بِمَا يَسْتَحِقُّهُ؟

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِالنَّصِيحَةِ، وَ الْوَفَاءِ، وَ دَفْعِ الْمُدَاهَنَةِ ٢، وَ الْمُحَابَاةِ ٣، وَ حُسْنِ السِّيرَةِ، وَ إِظْهَارِ الْعَدْلِ، وَ الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ، مَعَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ قِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِيهَا، وَ إِنْصَافِ الْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ لِلْقَرِيبِ ٤ وَ الْبَعِيدِ .. ثُمَّ سَكَتَ.

فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَ السَّابِقَةِ وَ الْقَرَابَةِ؟! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَ السَّابِقَةِ وَ الْقَرَابَةِ.

قَالَ ٥: فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ ٦ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ فِي نَفْسِكَ تَجِدُ

(١)1- في المصدر: يعظم. قال في القاموس ٤ _ ١٦٠ : فقم الأمر : لم يجر على استواء وعظم كفقم وتفاقم.
(٢)2- قال في القاموس 4- 224: المداهنة: إظهار خلاف ما يضمر.
(٣)3- قال في القاموس 4- 315: حاباه محاباة و حباء: نصره و اختصّه و مال إليه. وعليه تكون معطوفة على النصيحة.
(٤)4- في المصدر: القريب.
(٥)5- من قوله: فقال عليّ عليه السّلام: و السّابقة .. إلى قوله: قال لا يوجد في المصدر المطبوع.
(٦)6- هذا هو الحديث المعروف بحديث المناشدة، و قد ورد بألفاظ مختلفة في مواطن كثيرة في كتب الفريقين عن أكثر المعصومين سلام اللّٰه عليهم و عن جملة من الصّحابة و التّابعين. ومن الموارد مناشدته عليه السلام يوم الشورى ذكرها الخوارزمي في المناقب : ٢٠٧ عن عدة من الرواة والحموينی في فرائد المسطين وغيرهما. قال ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة ٢ _ ٦١ : .. نحن نذكر في هذا الموضع ما استفاض في الروايات من مناشدة أصحاب الشورى وتعديده فضائله وخصائصه التي بان بها عنهم وعن غيرهم ، قد روی الناس ذلك فأكثروا .. إلی آخره. وانظر مناشدته عليه السلام أيام عثمان بن عفان ويوم الرحبة وغيرها من المواطن ، جاء في الإصابة ٢ _ ٤٠٨ و ٤ _ ٨٠ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد ١ _ ٣٦٢ ، والنسائي في الخصائص : ٢٢ ، وغيرهم. وانظر : الغدير ١ _ ١٥٩ و ١٦٣ و ٢١٣ ، وإحقاق الحق ٤ _ ٢٠٦ ، ٥ _ ٢٤ _ ٥٠ ، ٦ _ ٣٠٥ ٣٤٠ و ٤٧٣ ، ١٥ _ ٢٦٣ و ٦٧٩ _ ٦٨٧ ، ٢١ _ ٩٤ _ ١٢١.

:  · /bihar/29/5/