Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٤٩٠

و هلمّ يستعمل لازما و متعدّيا، فاللّازم بمعنى تعال، و يستوی فيه الواحد و الجمع و المذكّر و المؤنّث في لغة أهل الحجاز، و أهل نجد يقولون: هلمّا و هلمّوا ١، و المتعدّي بمعنى هات، قال تعالى: هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ ٢ و هنا يحتمل الوجهين، و إن كان الثاني أظهر، أي لا تسأل عن اللصوص الثلاثة الماضية، فإنّهم نهبوا الخلافة و صاحوا في حجراته و مضوا، و لكن هات ما نحن فيه الآن من خطب ٣ ابن أبي سفيان لنتكلّم فيه و نشتغل بدفعه، فإنّه أعجب و أغرب، و التعرّض له أهمّ.

و الخطب: الحادث الجليل و الأمر العظيم ٤.

قوله عليه السلام: بعد إبكائه .. قيل: الإبكاء إشارة إلى ما كان عليه من الكآبة لتقدّم الخلفاء، و الضحك للتعجب من أنّ الدهر لم يقنع بذلك حتى جعل معاوية منازعا له في الخلافة، و الأظهر أنّ كليهما في أمر معاوية، أو في أمره و أمر من تقدّمه فإنّها محل للحزن و التعجب معا.

و الغرو- بالغين المعجمة المفتوحة و الراء المهملة الساكنة- العجب ٥ أي لا عجب و اللَّه ٦، ثم فسّره بما بعده فقال: يستفرغ العجب .. أي لم يبق منه ما

(١)1- جاء في مجمع البحرين 6- 187، و الصحاح 5- 2060، و لكنهما اقتصرا علی بيان المعنى اللازم له.
(٢)2- الأنعام: 150. أقول: : قال الشيخ الرضي في شرحه ٢ _ ٦٨ : ومما جاء متعديا ولازما : هلم بمعنی أقبل فيتعدى ب : إلی ، قال تعالی : « هلم إلينا » ، وبمعنى أحضره ، نحو قوله تعالی : « هلم شهداءكم » ، فلم يتصرف فيه أهل الحجاز ... وبنو تميم يصرفونه ... وليست بالفصيحة نحو : هلما هلموا هلمي هلما هلممن.
(٣)3- في طبعتی البحار: خطيب.
(٤)4- هذا المعنی بملاحظة القرائن في الكلام، و أمّا معنی نفس الخطب فهو الأمر الذي يقع فيه المخاطبة، و الشأن، و الحال، ذكرها علماء اللغة كما في مجمع البحرين 1- 51، و النهاية 2- 45.
(٥)5- جاء في مجمع البحرين 1- 315، و النهاية 2- 365، و غيرها.
(٦)6- لا توجد: و اللّٰه، في (س).

:  · /bihar/29/490/