و هلمّ يستعمل لازما و متعدّيا، فاللّازم بمعنى تعال، و يستوی فيه الواحد و الجمع و المذكّر و المؤنّث في لغة أهل الحجاز، و أهل نجد يقولون: هلمّا و هلمّوا ١، و المتعدّي بمعنى هات، قال تعالى: هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ ٢ و هنا يحتمل الوجهين، و إن كان الثاني أظهر، أي لا تسأل عن اللصوص الثلاثة الماضية، فإنّهم نهبوا الخلافة و صاحوا في حجراته و مضوا، و لكن هات ما نحن فيه الآن من خطب ٣ ابن أبي سفيان لنتكلّم فيه و نشتغل بدفعه، فإنّه أعجب و أغرب، و التعرّض له أهمّ.
و الخطب: الحادث الجليل و الأمر العظيم ٤.
قوله عليه السلام: بعد إبكائه .. قيل: الإبكاء إشارة إلى ما كان عليه من الكآبة لتقدّم الخلفاء، و الضحك للتعجب من أنّ الدهر لم يقنع بذلك حتى جعل معاوية منازعا له في الخلافة، و الأظهر أنّ كليهما في أمر معاوية، أو في أمره و أمر من تقدّمه فإنّها محل للحزن و التعجب معا.
و الغرو- بالغين المعجمة المفتوحة و الراء المهملة الساكنة- العجب ٥ أي لا عجب و اللَّه ٦، ثم فسّره بما بعده فقال: يستفرغ العجب .. أي لم يبق منه ما
:
· /bihar/29/490/