Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٤٧٢

قَالَ أَبَانٌ: قَالَ سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ: فَلَمْ يَبْقَ يَوْمَئِذٍ مِنْ شِيعَةِ ١ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَحَدٌ إِلَّا تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ فَرِحَ بِمَقَالَتِهِ، إِذْ شَرَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْأَمْرَ وَ بَاحَ بِهِ، وَ كَشَفَ الْغِطَاءَ، وَ تَرَكَ التَّقِيَّةَ، وَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْقُرَّاءِ مِمَّنْ كَانَ يَشُكُّ فِي الْمَاضِينَ وَ يَكُفُّ عَنْهُمْ وَ يَدَعُ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ وَرِعاً وَ تَأَثُّماً إِلَّا اسْتَيْقَنَ وَ اسْتَبْصَرَ وَ حَسُنَ وَ تَرَكَ الشَّكَّ وَ الْوُقُوفَ، وَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ حَوْلَهُ أَتَى بَيْعَتَهُ ٢ عَلَى وَجْهِ مَا بُويِعَ عُثْمَانُ وَ الْمَاضُونَ قَبْلَهُ إِلَّا رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَ ضَاقَ بِهِ أَمْرُهُ، وَ كَرِهَ مَقَالَتَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ اسْتَبْصَرَ عَامَّتُهُمْ ٣ وَ ذَهَبَ شَكُّهُمْ.

قَالَ أَبَانٌ، عَنْ سُلَيْمٍ: فَمَا شَهِدْتُ يَوْماً قَطُّ عَلَى رُءُوسِ الْعَامَّةِ أَقَرَّ لِأَعْيُنِنَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمَّا كَشَفَ لِلنَّاسِ مِنَ الْغِطَاءِ، وَ أَظْهَرَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ، وَ شَرَحَ فِيهِ مِنَ الْأَمْرِ، وَ أَلْقَی فِيهِ التَّقِيَّةَ وَ الْكِتْمَانَ ٤، وَ كَثُرَتِ الشِّيعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مُذْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَ تَكَلَّمُوا وَ قَدْ كَانُوا أَقَلَّ أَهْلِ عَسْكَرِهِ، وَ صَارَ النَّاسُ يُقَاتِلُونَ مَعَهُ عَلَى عِلْمٍ بِمَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ صَارَتِ الشِّيعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَجَلَّ النَّاسِ وَ أَعْظَمَهُمْ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: جُلُّ النَّاسِ وَ أَعْظَمُهُمْ- وَ ذَلِكَ بَعْدَ ٥ وَقْعَةِ النَّهْرَوَانِ، وَ هُوَ يَأْمُرُ بِالتَّهْيِئَةِ وَ الْمَسِيرِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ قُتِلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، قَتَلَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ غِيلَةً وَ فَتْكاً ٦، وَ قَدْ كَانَ سَيْفُهُ مَسْمُوماً قَبْلَ ذَلِكَ ٧.

(١)1- في (س): شيعته، و هو غلط، و لعلّه بدون علیّ عليه السّلام.
(٢)2- في المصدر: و لم يبق حوله ممّن أبى بيعته.
(٣)3- في كتاب سليم: ثمّ أنّه استبصر عادتهم ..
(٤)4- لا يوجد في المصدر: و الكتمان، و فيه: من التّقيّة.
(٥)5- في (ك): و بعد ذلك.
(٦)6- قال في النّهاية 3- 409: الإيمان قيد الفتك .. الفتك: أنّ يأتي الرّجل صاحبه و هو غار غافل فيشدّ عليه فيقتله، و الغيلة: أنّ يخدعه ثمّ يقتله في موضع خفیّ.
(٧)7- سمّه قبل ذلك، كذا في المصدر. أقول: : أورد هذه الخطبة الشيخ المفيد في المجالس : ١٤٥ _ ١٤٩ : المجلس الثامن عشر : ٦ ، وجاءت في نهج البلاغة في آخر خطبة ٣٤ صبحي الصالح : ٧٨ _ ٧٩ ، محمد عبده : ١ _ ٨٢ _ ٨٤ ، وخطبة ٩٧ ، صبحي الصالح : ١٤١ _ ١٤٣ ، محمد عبده : ٢ _ ١٨٧ _ ١٩٠ ، مع اختلاف واختصار. وانظر : منهاج البراعة ١ _ ٢٣٤ _ ٢٤٤ ، وشرح ابن أبی الحديد للنهج ٢ _ ١٨٩ _ ٢٠٣ ، وشرح نهج البلاغة لابن ميثم ٢ _ ٨٠ _ ٨٢ ، وغيرها.

:  · /bihar/29/472/