أوّلا: أنّ العقل يجزم ببطلان الاحتمال المذكور، لأنّ ١ سبحانه هو الذي بيده أزّمة الأمور، و هو القادر الذي لا يضادّه في ملكه أحد، و العالم بالعواقب، فلا يجوز عليه نظم الأمور على وجه لا يمكن فيه رعاية المصلحة إلّا بالكذب.
و ثانيا: أنّ ذلك باطل بالضرورة من الدين و إجماع المليّين- لا من حيث عدم جواز الكذب- لرعاية المصالح، و هو واضح.
ثم إنّ الشهيد رحمه اللّٰه عرّف التقيّة ٢ في قواعده ٣ بأنّها: مجاملة الناس بما يعرفون و ترك ما ينكرون حذرا من غوائلهم، قال: و أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام ٤ و موردها الطاعة و المعصية غالبا، فمجاملة الظالم فيما يعتقده ظلما و الفاسق المتظاهر بفسقه اتّقاء شرّهما من باب المداهنة الجائزة و لا تكاد تسمّى تقيّة.
و قسّمها بانقسام الأحكام الخمسة ٥، و عدّ من الحرام التقيّة في قتل الغير، و قال: التقيّة تبيح كلّ شي ء حتّى إظهار كلمة الكفر و لو تركها حينئذ أثم، أمّا في هذا المقام و مقام التبرّي من أهل البيت عليهم السلام فإنّه لا يأثم بتركها، بل صبره إمّا مباح أو مستحب، و خصوصا إذا كان ممّن يقتدى به ٦، انتهى.
و حكی الشيخ الطبرسي رحمه اللّٰه في مجمع البيان ٧ عن الشيخ المفيد رضي
:
· /bihar/29/410/