العامّة ١ ذهبوا إلى جواز الكذب حينئذ.
و حكی الفخر الرازي عن القاضي أنّه قال: يجب حينئذ تعريض النفس للقتل، لأنّ الكذب إنّما يقبح لكونه كذبا، فوجب أن يقبح على كلّ حال، و لو جاز أن يخرج من القبح لرعاية بعض المصالح لم يمتنع ٢ أن يفعل اللّٰه الكذب لرعاية بعض المصالح، و حينئذ لا يبقى وثوق بعهد اللّٰه ٣ و لا بوعيده، لاحتمال أنّه فعل ذلك الكذب ٤ لرعاية المصالح التي لا يعرفها إلّا اللّٰه تعالى ٥.
و يرد عليه: أنّ الكذب و إن كان قبيحا إلّا أنّ جواز ارتكابه ٦ في محلّ النزاع لأنّه أقلّ القبيحين، و التعريض للقتل- لو سلّمنا عدم قبحه لذاته جاز أن يغلب المفسدة العرضيّة فيه على الذاتيّة في الكذب، و يلزمه تجويز تعريض نبيّ من الأنبياء للقتل للتحرّز عن الكذب في درهم، و بطلانه لا يخفی علی أحد.
و أمّا ما تمسّك به من تطرّق الكذب إلى وعد اللّٰه سبحانه و وعيده، فيتوجّه عليه:
:
· /bihar/29/409/