Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٤٠٩

العامّة ١ ذهبوا إلى جواز الكذب حينئذ.

و حكی الفخر الرازي عن القاضي أنّه قال: يجب حينئذ تعريض النفس للقتل، لأنّ الكذب إنّما يقبح لكونه كذبا، فوجب أن يقبح على كلّ حال، و لو جاز أن يخرج من القبح لرعاية بعض المصالح لم يمتنع ٢ أن يفعل اللّٰه الكذب لرعاية بعض المصالح، و حينئذ لا يبقى وثوق بعهد اللّٰه ٣ و لا بوعيده، لاحتمال أنّه فعل ذلك الكذب ٤ لرعاية المصالح التي لا يعرفها إلّا اللّٰه تعالى ٥.

و يرد عليه: أنّ الكذب و إن كان قبيحا إلّا أنّ جواز ارتكابه ٦ في محلّ النزاع لأنّه أقلّ القبيحين، و التعريض للقتل- لو سلّمنا عدم قبحه لذاته جاز أن يغلب المفسدة العرضيّة فيه على الذاتيّة في الكذب، و يلزمه تجويز تعريض نبيّ من الأنبياء للقتل للتحرّز عن الكذب في درهم، و بطلانه لا يخفی علی أحد.

و أمّا ما تمسّك به من تطرّق الكذب إلى وعد اللّٰه سبحانه و وعيده، فيتوجّه عليه:

(١)1- قد مرّت جملة من مصادر العامّة قريبا و نزيدها هنا: تفسير الفخر الرازيّ 8- 11- 14 و 20- 120 و 123، و تفسير الطبريّ 14- 121، تفسير البحر المحيط 2- 423 و 5- 537- 541، تفسير الكشّاف 1- 422 و 2- 430، تفسير زاد المسير 1- 371 و 4- 495، و تفسير القرآن العظيم 1- 365 و 2- 609، و أحكام القرآن للقرطبیّ 4- 57 و 10- 180، و لاحظ: صحيح البخاريّ 8- 38 باب 82، و 9- 25 باب 1. و راجع كتب التراجم و الحديث من العامّة في ما ذكروه في قصّة عمّار و صهيب و خباب و بلال و مسيلمة الكذّاب و غيرها.
(٢)2- في تفسير الفخر الرازيّ: عن القبيح لرعاية بعض المصالح لم يمنع ..
(٣)3- كذا، و في المصدر: بوعد اللّٰه تعالى، جاءت نسخة بدل في (ك): بوعد اللّٰه.
(٤)4- في (س): الكذاب.
(٥)5- تفسير الفخر الرازيّ: 20- 122.
(٦)6- كذا، و الظاهر: إلّا أنّه يجوز ارتكابه.

:  · /bihar/29/409/