Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٤٠٧

التفاسير ١. و لا خلاف في شرعيّتها مع الخوف على النفس من الكفّار الغالبين.

و قال الشافعي- من العامّة- بأنّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحال بين المسلمين و المشركين حلّت التقيّة ٢، ذكر ذلك الفخر الرازي في تفسير الآية الثانية، و قال: التقيّة جائزة لصون النفس، و هل هي جائزة لصون المال، يحتمل أن يحكم فيها بالجواز،

لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ: حُرْمَةُ مَالِ الْمُسْلِمِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ،.

وَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ.

، و لأنّ الحاجة إلى المال شديدة، و الماء إذا بيع بالغبن سقط فرض الوضوء و جاز الاقتصار على التيمّم دفعا لذلك القدر من نقصان المال، فكيف لا يجوز هاهنا ٣؟.

و قال في تفسير الآية الأولى.

اعلم أنّ للإكراه مراتب:

أحدها

أحدها ٤: أن يجب فعل المكره عليه

، مثل ما إذا أكرهه على شرب الخمر و أكل الخنزير و أكل الميتة، فإذا أكرهه عليه بالسيف فهاهنا يجب الأكل، و ذلك لأنّ صون الروح عن الفوات واجب و لا سبيل إليه في هذه الصورة إلّا بهذا الأكل، و ليس في هذا الأكل ضرر على حيوان و لا إهانة بحقّ اللّٰه ٥، فوجب أن يجب، لقوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ٦.

المرتبة الثانية:

أن يكون ٧ ذلك الفعل مباحا و لا يصير واجبا، و مثاله ما إذا

(١)1- انظر: التبيان 2- 152، و مجمع البيان 1- 289 ذيل آية 195 من سورة البقرة، تفسير نور الثقلين 1- 179، و البرهان 1- 192، و انظر: تفسير الفخر الرازيّ 5- 150، 20- 122، و الكشّاف 1- 237 و غيرها.
(٢)2- كما ذكره في كتابه: الأم 3- 236، 4- 188 و 193 و 285 بهذا المضمون.
(٣)3- تفسير الفخر الرازيّ 8- 13.
(٤)4- في المصدر: المرتبة الأولى، بدلا من: أحدها.
(٥)5- في تفسير الفخر الرازيّ: و لا فيه إهانة لحقّ اللّٰه تعالى.
(٦)6- البقرة: 195.
(٧)7- توجد في (ك) هنا نسخة بدل: أن يصير، و هي كذلك في المصدر.

:  · /bihar/29/407/