Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٤٠٤

على طريق التقيّة طريف ١، لأنّ التقيّة سببها الخوف من الضرر العظيم، و إنّما يتّقى بعض الأمّة من بعض لغلبته عليه و قهره له، و جميع الأمّة لا تقيّة عليها من أحد.

فإن قيل: يتّقي من مخالفيها في الشرائع.

قلنا: الأمر بالضدّ من ذلك، لأنّ من خالطهم و صاحبهم من مخالفيهم في الحال ٢ أقلّ عددا و أضعف بطشا منهم، فالتقيّة لمخالفيهم منهم أولى، و هذا أظهر من أن يحتاج فيه إلى الإطالة و الاستقصاء. انتهى كلامه رفع اللّٰه مقامه.

و لنذكر بعض ما يدلّ على جواز التقيّة

اشارة

لكثرة تشنيع المخالفين في ذلك علينا مع كثرة الدلائل القاطعة عليها ٣..

فمنها:

قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ٤.

و منها:

قوله تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْ ءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ٥.

و منها:

ما رواه الْفَخْرُ الرَّازِيُّ ٦ وَ غَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ ٧ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَخَذَ مُسَيْلَمَةُ الْكَذَّابُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: أَ تَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتَشْهَدُ أَنِّی رَسُولُ اللَّهِ؟

(١)1- في المصدر: طريق، و لا معنى لها.
(٢)2- في الشافي: في الملل.
(٣)3- و سيأتي من المصنّف طاب ثراه في المجلد الخامس و السبعين 393- 443 بحث حول التقيّة، فراجع.
(٤)4- النحل: 106.
(٥)5- آل عمران: 28.
(٦)6- تفسير الفخر الرّازيّ 8- 13.
(٧)7- كما جاء في مجمع البيان 2- 430، و أحكام القرآن للجصّاص 2- 10، و تفسير التّبيان 2- 435، و غوالي اللّئالي 2- 104، حديث 288 .. و غيرها.

:  · /bihar/29/404/