بين ما يفتي به المفتي منهم على سبيل التقيّة و بين ما يفتي به و هو مذهب له يعتقد بصحّته؟! فلا بدّ من ١ الرجوع إلى ما ذكرناه.
فإن قال: أعرف مذهب غيري و إن أجزت عليه التقيّة بأن يضطرّني إلى اعتقاده، و عند التقيّة لا يكون ذلك.
قلنا: و ما المانع لنا من أن نقول هذا بعينه فيما سألت عنه، فأمّا ما تلا كلامه ٢ الذي حكيناه عنه من الكلام في التقيّة، و قوله: إنّ ذلك يوجب أن لا يوثق بنصّه على أمير المؤمنين عليه السلام، فإنّما بناه على أنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله يجوز عليه التقيّة في كلّ حال، و قد بيّنا ما في ذلك و استقصيناه.
و قوله: أ لا جاز أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام نبيّا، و عدل عن ادّعاء ذلك تقيّة .. فيبطله ما ذكرنا من أنّ التقيّة لا يجوز على النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و الإمام عليه السلام فيما لا يعلم ٣ إلّا من جهته، و يبطله زائدا على ذلك ما نعلمه نحن و كلّ عاقل ضرورة من نفي ٤ النبوّة بعده على كلّ حال من دين الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله.
و قوله: إن عوّلوا على علم الاضطرار فعندهم أنّ الضرورة في النصّ على الإمام قائمة، فمعاذ اللّٰه أن ندّعي الضرورة في العلم بالنصّ على من غاب عنه فلم يسمعه، و الذي نذهب إليه أنّ كل من لم يشهده لا يعلمه إلّا باستدلال ٥ و ليس كذلك نفي النبوّة، لأنّه معلوم من دينه صلّى اللّٰه عليه و آله ضرورة، و لو لم يشهد بالفرق بين الأمرين إلّا اختلاف العقلاء في النصّ مع تصديقهم بالرسول
:
· /bihar/29/402/