Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٣٩٩

فإن قيل: أ ليس من قولكم إنّ الإمام حجّة في الشرائع و قد يجوز عندكم أن ينتهي الأمر إلى أن يكون الحقّ لا يعرف إلّا من جهته و بقوله، بأن يعرض الناقلون عن النقل فلا يرد إلّا من جهة من يقوم الحجّة بقوله ١ و هذا يوجب مساواة الإمام للرسول فيما فرّقتم بينهما فيه؟.

قلنا: إذا كانت الحال في الإمام ما صوّرتموه و تعيّنت الحجّة في قوله، فإنّ التقيّة لا تجوز عليه كما لا تجوز على النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله.

فإن قيل: فلو قدّرنا أنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قد بيّن جميع الشرائع و الأحكام التي يلزمه بيانها حتّى لم يبق شبهة في ذلك و لا ريب، لكان يجوز عليه و الحال هذه- التقيّة في بعض الأحكام.

قلنا: ليس يمنع ٢ عند قوّة أسباب الخوف الموجبة للتقيّة أن يتّقي إذا لم يكن ٣ التقيّة مخلّة بالوصول إلى الحقّ و لا منفرة عنه.

ثم يقال له ٤: أ ليست التقيّة عندك جائزة على جميع المؤمنين عند حصول أسبابها و علی الإمام و الأمير؟!.

فإن قال: هي جائزة على المؤمنين و ليست جائزة على الإمام و الأمير.

قلنا: و أيّ فرق بين ذلك؟ و الإمام و الأمير عندك ليسا بحجّة في شي ء كما أنّ النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) حجّة فيمنع ٥ من ذلك لمكان الحجّة بقولهما، فإن اعترف بجوازها عليهما قيل له فإلا جاز على النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) قياسا على الأمير و الإمام.

فإن قال: لأنّ قول النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) حجّة، و ليس الإمام و الأمير كذلك.

(١)1- في الشافي: من لا تقوم الحجّة بقوله.
(٢)2- في المصدر: يمتنع.
(٣)3- في الشافي: لم تكن.
(٤)4- في الشافي: ثم يقال لصاحب الكتاب.
(٥)5- في المصدر: فتمنع.

:  · /bihar/29/399/