Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٣٩٧

تبيين:

اشارة

اعلم أنّ بعض المخالفين ١ تمسّكوا في تصحيح ما زعموه في أمر الميراث و قصّة فدك بإمضاء أمير المؤمنين عليه السلام ما فعلته الخلفاء لمّا صار الأمر إليه، و قد استدلّ قاضي القضاة ٢ بذلك على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن شاهدا في قضيّة فدك، إذ لو كان هو الشاهد فيها لكان الأقرب أن يحكم بعلمه، و كذلك في ترك الحجر لنساء النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله، ثم قال: و ليس لهم ٣ بعد ذلك إلّا التعلّق بالتقيّة التي هي مفزعهم عند لزوم الكلام، و لو علموا ما عليهم في ذلك لاشتدّ هربهم منه، لأنّه إن جاز للأئمّة التقيّة- و حالهم في العصمة ما يقولون- ليجوزنّ ذلك ٤ من رسول اللّٰه، و تجويز ذلك فيه يوجب أن لا يوثق بنصّه على أمير المؤمنين عليه السلام لتجويز التقيّة، و متى قالوا يعلم بالمعجز ٥ إمامته فقد أبطلوا كون النصّ طريقا للإمامة، و الكلام مع ذلك لازم لهم، بأن يقال: جوّزوا مع ظهور المعجز أن يدّعي الإمامة تقيّة، و أن يفعل سائر ما يفعله تقيّة ٦؟ و كيف يوثق مع ذلك بما ينقل عن الرسول و عن الأئمّة؟! و هلّا جاز أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام نبيّا بعد الرسول و ترك ادّعاء ذلك تقيّة و خوفا؟! فإنّ الشبهة ٧ في ذلك أوكد من النصّ، لأنّ التعصّب للنبيّ ٨ في النبوة أعظم من التعصّب لأبي بكر و غيره في الإمامة! فإن عوّلوا في ذلك على علم الاضطرار فعندهم أنّ الضرورة في

(١)1- المراد به قاضي القضاة في كتابه المغنی كما صرّح بذلك السيّد المرتضى رحمه اللّٰه في الشافي، و حكاه عنه ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 16- 270.
(٢)2- كما جاء في المغنی، الجزء العشرين: 333.
(٣)3- في المصدر: و ليس يمكنهم.
(٤)4- في (ك): ليجوزون، و في المصدر: ذلك للرسول.
(٥)5- في المغنی: نعلم بالمعجز.
(٦)6- في المصدر: ما يفعله بفعله تقيّة؟.
(٧)7- في المغنی: بل الشبهة.
(٨)8- في المصدر: لرسول اللّٰه بدلا من النبيّ.

:  · /bihar/29/397/