Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٣٧١

أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنْ شِئْتُمَا قَبِلْتُمَاهُ عَلَى عَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ وَ عَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَ فِيهِ، فَقُلْتُمَا: نَعَمْ، وَ جِئْتُمَانِي الْآنَ تَخْتَصِمَانِ، يَقُولُ هَذَا: أُرِيدُ نَصِيبِي مِنِ ابْنِ أَخِي، وَ يَقُولُ هَذَا: أُرِيدُ نَصِيبِي مِنِ امْرَأَتِي! وَ اللَّهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا إِلَّا بِذَلِكَ.

قال ابن أبي الحديد ١: قلت: هذا مشكل ٢، لأنّ أكثر الروايات أنّه لم يرو هذا الخبر إلّا أبو بكر وحده، ذكر ذلك معظم ٣ المحدّثين، حتى أنّ الفقهاء في أصول الفقه أطبقوا على ٤ ذلك في احتجاجهم بالخبر برواية الصحابيّ الواحد.

و قال شيخنا أبو عليّ: لا يقبل ٥ في الرواية إلّا رواية اثنين كالشهادة، فخالفه المتكلّمون و الفقهاء كلّهم، و احتجّوا عليه بقول الصحابة

رِوَايَةَ أَبِي بَكْرٍ وَحْدَهُ، قَالَ: نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ.

، حتى أنّ بعض أصحاب أبي علیّ تكلّف لذلك جوابا، فقال: قد روي أنّ أبا بكر يوم حاجّ فاطمة عليها السلام، قال: أنشد اللّٰه امرأ سمع من رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله في هذا شيئا؟ فروى مالك بن أوس بن الحدثان، أنّه سمع ٦ من رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلّم، و هذا الحديث ينطق بأنّه استشهد عمر طلحة و الزبير و عبد الرحمن و سعدا، فقالوا:

سمعناه من رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، فأين كانت هذه الروايات أيّام أبي بكر؟! ما نقل أنّ أحدا من هؤلاء يوم خصومة فاطمة عليها السلام و أبي بكر روى من هذا شيئا، انتهى.

فظهر أنّ قول هذا القاضي ليس إلّا شهادة زور، و لو كان لما ذكره من

(١)1- في شرحه على نهج البلاغة 16- 227- 228 بتصرّف.
(٢)2- في المصدر: و هذا أيضا.
(٣)3- في شرح النهج: أعظم.
(٤)4- لا توجد: علی، في (س).
(٥)5- في المصدر: لا تقبل.
(٦)6- في شرح النهج: سمعه.

:  · /bihar/29/371/