الحديد ١.
و أمّا الثانية، فلما مرّ و سيأتي من عصمتها و جلالتها.
الخامس:
أنّه لو كانت تركة الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله صدقة، و لم يكن لها صلوات اللّٰه عليها حظّ فيها لبيّن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله الحكم لها، إذ التكليف في تحريم أخذها يتعلّق بها، و لو بيّنه لها لما طلبتها لعصمتها، و لا يرتاب عاقل في أنّه لو كان بيّن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله لأهل بيته عليهم السلام أنّ تركتي صدقة لا تحلّ لكم لما خرجت ابنته و بضعته من بيتها مستعدية ساخطة صارخة في معشر المهاجرين و الأنصار، تعاتب إمام زمانها بزعمكم، و تنسبه إلى الجور و الظلم في غصب تراثها، و تستنصر المهاجرة و الأنصار في الوثوب عليه و إثارة الفتنة بين المسلمين، و تهييج الشرّ، و لم تستقرّ بعد أمر الإمارة و الخلافة ٢، و قد أيقنت بذلك طائفة من المؤمنين أنّ الخليفة غاصب للخلافة ناصب لأهل الإمامة، فصبّوا عليه اللعن و الطعن إلى نفخ الصور و قيام النشور، و كان ذلك من آكد الدواعي إلى شقّ عصا المسلمين، و افتراق كلمتهم، و تشتّت ألفتهم، و قد كانت تلك النيران تخمدها بيان الحكم لها صلوات اللّٰه عليها أو لأمير المؤمنين عليه السلام، و لعلّه لا يجسر من أوتي حظّا من الإسلام على القول بأنّ فاطمة صلوات اللّٰه عليها- مع علمها بأن ليس لها في التركة بأمر اللّٰه نصيب- كانت تقدم على مثل ذلك الصنيع، أو كان أمير المؤمنين صلوات اللّٰه عليه مع علمه بحكم اللّٰه لم يزجرها عن التظلم و الاستعداء، و لم يأمرها بالقعود في بيتها راضية بأمر اللّٰه فيها،
:
· /bihar/29/363/