Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٣٦

لَهُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! أَ فِي نَفْسِكَ شَیْ ءٌ مِنِ اسْتِخْلَافِ النَّاسِ إِيَّايَ، وَ مَا كَانَ مِنْ يَوْمِ السَّقِيفَةِ، وَ كَرَاهِيَتِكَ الْبَيْعَةَ ١؟ وَ اللَّهِ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ إِرَادَتِي، إِلَّا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ اجْتَمَعُوا ٢ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُخَالِفَ عَلَيْهِمْ فِيهِ ٣، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ: لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى الضَّلَالِ ٤.

فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أُمَّتُهُ الَّذِينَ أَطَاعُوهُ فِي عَهْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ ٥، وَ أَخَذُوا بِهُدَاهُ، وَ أَوْفُوا ٦ بِ ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، وَ لَمْ يُبَدِّلُوا وَ لَمْ يُغَيِّرُوا ٧.

قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ لَوْ شَهِدَ عِنْدِي السَّاعَةَ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّكَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ سَلَّمْتُهُ إِلَيْكَ، رَضِيَ مَنْ رَضِيَ وَ سَخِطَ مَنْ سَخِطَ.

فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا أَبَا بَكْرٍ! فَهَلْ تَعْلَمُ أَحَداً أَوْثَقَ ٨ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، وَ قَدْ أَخَذَ بَيْعَتِي عَلَيْكَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ- وَ عَلَی جَمَاعَةٍ مَعَكَ فِيهِمْ ٩: عُمَرُ وَ عُثْمَانُ-: فِي يَوْمِ الدَّارِ، وَ فِي بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَ يَوْمَ جُلُوسِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ؟

فَقُلْتُمْ بِأَجْمَعِكُمْ: سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ١٠.

(١)1- في المصدر: للبيعة.
(٢)2- في المصدر: أجمعوا.
(٣)3- في المصدر: أخالفهم فيه.
(٤)4- كما قاله ابن رشد في مقدّمة المدوّنة الكبرى: 8، و حكاه الأمينيّ في الغدير 10- 349 و ناقشه في أكثر من مورد، و سنرجع للحديث عنه.
(٥)5- في المصدر: من بعده و في عهده.
(٦)6- في المصدر: وافوا.
(٧)7- في المصدر: و لم يغيّروا و لم يبدّلوا.
(٨)8- في المصدر: هل تعلم أحدا أوثق.
(٩)9- في نسخة: و فيهم، و في المصدر: منكم و فيهم.
(١٠)10- في المصدر: للّٰه و لرسوله.

:  · /bihar/29/36/