Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٣٥٢

الأولى:

قوله تعالى مخبرا عن زكريّا عليه السلام ١: وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ٢.

قوله تعالى: «وَلِيًّا» أي ولدا يكون أولى بميراثي، و ليس المراد بالولي من يقوم مقامه، ولدا كان أو غيره، لقوله تعالى حكاية عن زكريّا: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ٣. و قوله: رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيی ٤. و القرآن يفسّر بعضه بعضا.

و اختلف المفسّرون في أنّ المراد بالميراث العلم أو المال؟.

فقال ابن عباس و الحسن و الضحّاك أنّ المراد به في قوله تعالى: «يَرِثُنِي.» و قوله سبحانه: وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ. ٥ ميراث المال ٦، و قال أبو صالح:

المراد به في الموضعين ميراث النبوّة ٧. و قال السدّي و مجاهد و الشعبي: المراد به في الأوّل ميراث المال و في الثاني ميراث النبوّة، و حكی هذا القول عن ابن عباس و الحسن و الضحّاك ٨، و حكی عن مجاهد أنّه قال: المراد من الأوّل العلم و من الثاني النبوّة ٩.

(١)1- استدلّ بهذه الآية الشيخ الطوسيّ في التبيان 7- 106، و الطبرسيّ في مجمع البيان 3- 503، و السيّد المرتضی في الشافي 4- 60- 65، و غيرهم في غيرها.
(٢)2- مريم: 6.
(٣)3- آل عمران: 38.
(٤)4- الأنبياء: 89- 90.
(٥)5- مريم: 6.
(٦)6- كما في تفسير الفخر الرازيّ 21- 184.
(٧)7- جاء في التفسير الكبير 21- 184، و أحكام القرآن للجصّاص 3- 216، و تفسير الطبريّ 16- 37.
(٨)8- حكی هذا القول عنهم في التفسير الكبير 21- 184، و عن ابن عبّاس في أحكام القرآن للجصّاص 3- 216، و في زاد المسير لابن الجوزي 5- 209.
(٩)9- كما قاله في تفسير الفخر الرازيّ 21- 184.

:  · /bihar/29/352/