Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٣٥٠

المتعسّف.

و يدلّ على أنّها كانت في يدها صلوات اللّٰه عليها

ما ذكر أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِهِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ١ حَيْثُ قَالَ: بَلَى كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ، مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ ٢، وَ نِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ.

و أمّا أنّ أبا بكر و عمر أغضبا فاطمة عليها السلام، فقد اتّضح بالأخبار المتقدّمة.

ثم اعلم أنّا لم نجد أحدا من المخالفين أنكر كون فدك خالصة لرسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله في حياته، و لا أحدا من الأصحاب طعن على أبي بكر بإنكاره ذلك، إلّا ما تفطّن به بعض الأفاضل من الأشارف، مع أنّه يظهر من كثير من أخبار المؤالف و المخالف ذلك، و قد تقدّم ما رواه ابن أبي الحديد في ذلك عن أحمد ابن عبد العزيز الجوهري و غيرها من الأخبار، و لا يخفى أنّ ذلك يتضمّن إنكار الآية و إجماع المسلمين، إذ القائل بأنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله كان يصرف شيئا من غلّة فدك و غيرها من الصفايا في بعض مصالح المسلمين لم يقل بأنّها لم تكن لرسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، بل قال: بأنّه فعل ذلك على وجه التفضّل و ابتغاء مرضاة اللّٰه تعالى، و ظاهر الحال أنّه أنكر ذلك دفعا لصحّة النحلة، فكيف كان يسمع الشهود على النحلة مع ادّعائه أنّها كانت من أموال المسلمين.

و اعتذر المخالفون من قبل أبي بكر بوجوه سخيفة ...

الأوّل: منع عصمتها صلوات اللّٰه عليها، و قد تقدّمت الدلائل المثبتة لها.

الثاني: أنّه ٣ لو سلّم عصمتها فليس للحاكم أن يحكم بمجرّد دعواها و إن

(١)1- نهج البلاغة- محمّد عبده، طبعة مصر، مطبعة الاستقامة- 2- 79 ضمن الكتاب رقم 45، و في طبعة الأعلمی 3- 71، و في طبعة الدّكتور صبحي الصّالح: 417 ضمن الكتاب المذكور.
(٢)2- في طبعة صبحي الصّالح من النّهج: نفوس قوم آخرين.
(٣)3- في (ك) وضع علی: أنّه، خ. ل. رمز نسخة بدل.

:  · /bihar/29/350/