Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٢٩٦

فهم بدءوا بالمعاداة و المقاتلة في هذا الوقت، أو يوم بدر، أو بنقض العهد، و المراد بالقوم الذين نكثوا أيمانهم في كلامها صلوات اللّٰه عليها، أما الذين نزلت فيهم الآية فالغرض بيان وجوب قتال الغاصبين للإمامة و لحقّها، الناكثين لما عهد إليهم الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله في وصيّه عليه السلام و ذوي قرباه و أهل بيته، كما وجب بأمره سبحانه قتال من نزلت الآية فيهم، أو المراد بهم الغاصبون لحقّ أهل البيت عليهم السلام، فالمراد بنكثهم أيمانهم: نقض ما عهدوا إلى الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله حين بايعوه من الانقياد له في أوامره و الانتهاء عند نواهيه و أن لا يضمروا له العداوة، فنقضوه و ناقضوا ما أمرهم به، و المراد بقصدهم إخراج الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله عزمهم على إخراج من هو كنفس الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله و قائم مقامه بأمر اللّٰه و أمره عن مقام الخلافة و علی إبطال أوامره و وصاياه في أهل بيته النازل منزلة إخراجه من مستقرّه، و حينئذ يكون من قبيل الاقتباس.

و في بعض الروايات: لقوم نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ ١ .. فقوله: لقوم متعلق بقوله: تخشونهم.

ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، و أبعدتم من هو أحقّ بالبسط و القبض و خلوتم بالدعة، و نجوتم من الضيق بالسعة، فمججتم ما وعيتم، و دسعتم الذي تسوغتم ف إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ٢ .. الرّؤية هنا بمعنى العلم أو النّظر بالعين ٣.

و أخلد إليه: ركن و مال ٤.

و الخفض- بالفتح-: سعة العيش ٥.

(١)1- في (س): تخشونهم- بلا همزة-.
(٢)2- إبراهيم: 8.
(٣)3- كما في مجمع البحرين 1- 162- 163، و الصحاح 6- 2347.
(٤)4- قاله في النهاية 2- 61، و مجمع البحرين 3- 44، و غيرهما.
(٥)5- كذا أورده في لسان العرب 7- 145، و مجمع البحرين 4- 202.

:  · /bihar/29/296/