Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٢٥٤

و لم يتعدّ عنها .. أي لم يخلقها على وفق صنع غيره.

و تنبيها على طاعته .. لأنّ ذوي العقول يتنبّهون بمشاهدة مصنوعاته بأن شكر خالقها و المنعم بها واجب، أو أنّ خالقها مستحقّ للعبادة، أو بأنّ من قدر عليها يقدر على الإعادة و الانتقام.

و تعبدا لبريّته .. أي خلق البريّة ليتعبّدهم، أو خلق الأشياء ليتعبّد البرايا بمعرفته و الاستدلال بها عليه.

و إعزازا لدعوته. أي خلق الأشياء ليغلب و يظهر دعوة الأنبياء إليه بالاستدلال بها.

ذيادة لعباده عن نقمته، و حياشة لهم إلى جنّته ..

الذود و الذيّاد- بالذّال المعجمة- .. السّوق و الطّرد و الدّفع ١ و الإبعاد.

و حشت الصّيد أحوشه إذا جئته من حواليه لتصرفه إلى الحبالة ٢.

و لعلّ التعبير بذلك لنفور الناس بطباعهم عمّا يوجب دخول الجنّة.

قبل أن اجتبله .. الجبل: الخلق، يقال: جبلهم اللّٰه .. أي خلقهم، و جبله علی الشیّ ء .. أي طبعه عليه ٣، و لعلّ المعنى أنه تعالى سمّاه لأنبيائه قبل أن يخلقه، و لعلّ زيادة البناء للمبالغة تنبيها على أنه خلق عظيم، و في بعض النسخ- بالحاء المهملة- يقال: احتبل الصّيد .. أي أخذه بالحبالة ٤، فيكون المراد به الخلق أو البعث مجازا، و في بعضها: قبل أن اجتباه .. أي اصطفاه ٥ بالبعثة، و كل منها لا يخلو من تكلّف.

(١)1- كما في لسان العرب 3- 167، و القاموس 1- 293، و غيرهما.
(٢)2- قاله في القاموس 2- 270، و مثله في مجمع البحرين 4- 135 إلّا أنّه قال: عن الحبالة، و هو غلط ظاهرا.
(٣)3- نصّ عليه في لسان العرب 11- 98، و نحوه في القاموس 3- 345، و ليس فيه لفظة: عليه.
(٤)4- قاله في المصباح المنير 1- 146، و الصحاح 4- 1665، إلّا أنّه بدل: (أخذه) في الأول، (صاده)، و في الثاني: (اصطاده).
(٥)5- جاء في لسان العرب 14- 130، و الصحاح 6- 2298، و غيرهما.

:  · /bihar/29/254/