Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٢٢٢

وَ إِنْفَاذاً لِمَقَادِيرِ حَتْمِهِ ١، فَرَأَى الْأُمَمَ فِرَقاً فِي أَدْيَانِهَا، عُكَّفاً عَلَى نِيرَانِهَا، عَابِدَةً لِأَوْثَانِهَا، مُنْكِرَةً لِلَّهِ مَعَ عِرْفَانِهَا، فَأَنَارَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ ٢ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ظُلَمَهَا، وَ كَشَفَ عَنِ الْقُلُوبِ بُهَمَهَا، وَ جَلَی عَنِ الْأَبْصَارِ غُمَمَهَا، وَ قَامَ فِي النَّاسِ بِالْهِدَايَةِ، وَ أَنْقَذَهُمْ ٣ مِنَ الْغَوَايَةِ، وَ بَصَّرَهُمْ مِنَ الْعَمَايَةِ، وَ هَدَاهُمْ إِلَى الدِّينِ الْقَوِيمِ، وَ دَعَاهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ قَبْضَ رَأْفَةٍ وَ اخْتِيَارٍ، وَ رَغْبَةٍ وَ إِيْثَارٍ بمحمد (فَمُحَمَّدٌ) ٤ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنْ ٥ تَعَبِ هَذِهِ الدَّارِ فِي رَاحَةٍ، قَدْ حُفَّ بِالْمَلَائِكَةِ الْأَبْرَارِ، وَ رِضْوَانِ الرَّبِّ الْغَفَّارِ، وَ مُجَاوَرَةِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى أَبِي نَبِيِّهِ وَ أَمِينِهِ عَلَی الْوَحْيِ وَ صَفِيِّهِ ٦ وَ خِيَرَتِهِ مِنَ الْخَلْقِ وَ رَضِيِّهِ ٧، وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

ثُمَّ الْتَفَتَتْ ٨ إِلَى أَهْلِ الْمَجْلِسِ، وَ قَالَتْ: أَنْتُمْ عِبَادَ اللَّهِ نُصْبُ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ، وَ حَمَلَةُ دِينِهِ وَ وَحْيِهِ، وَ أُمَنَاءُ اللَّهِ عَلَی أَنْفُسِكُمْ، وَ بُلَغَاؤُهُ إِلَی الْأُمَمِ، وَ زَعَمْتُمْ حَقٌّ لَكُمْ لِلَّهِ ٩ فِيكُمْ عَهْدٌ ١٠ قَدَّمَهُ إِلَيْكُمْ، وَ بَقِيَّةٌ اسْتَخْلَفَهَا عَلَيْكُمْ، كِتَابُ اللَّهِ النَّاطِقُ، وَ الْقُرْآنُ الصَّادِقُ، وَ النُّورُ السَّاطِعُ، وَ الضِّيَاءُ اللَّامِعُ، بَيِّنَةٌ بَصَائِرُهُ،

(١)1- في نسخة من المصدر: رحمته.
(٢)2- في الاحتجاج: بأبي محمّد (صلى اللّٰه عليه و آله).
(٣)3- في المصدر: فأنقذهم.
(٤)4- في الاحتجاج: فمحمّد، و في نسخة علي مطبوع البحار: محمّد، و في توضيح المصنّف رحمه اللّٰه- الآتي-: بمحمّد.
(٥)5- في الاحتجاج: من بدلا من: عن.
(٦)6- لا يوجد في المصدر: على الوحي و صفيه.
(٧)7- في الاحتجاج: و صفيه.
(٨)8- في (س): التفت، و هو غلط.
(٩)9- في الاحتجاج: زعيم حقّ له، بدلا من: زعمتم حقّ لكم للّٰه.
(١٠)10- في المصدر: و عهد.

:  · /bihar/29/222/