Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٢٠٦

هذا الأمر يرتبان في الأعمال و البلاد القريبة و النائية ١ من الصحابة و المهاجرين و الأنصار من لا يكاد يبلغ مرتبة عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام و لا يقاربها، فلو اعتقداهم مثل بعض الولاة و سلّما إليهم هذه الصدقة التي قامت النائرة في أخذها، و عرفاهم ما روياه و قالا لهم: أنتم أهل البيت و قد شهد اللّٰه لكم بالطهارة، و أذهب عنكم الرجس، و قد عرفناكم أن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله قال: لا نورث ٢، و قد سلمناها إليكم، و شغلنا ذممكم بها، و اللّٰه من وراء أفعالكم فيها، و اللّٰه سبحانه بمرأى منكم ٣ و مسمع، فاعملوا فيها بما يقرّبكم منه و يزلفكم عنده، فعلى هذا سلّمناها إليكم و صرفناكم فيها، فإن فعلتم الواجب الذي أمرتم به و فعلتم فيها فعل رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) فقد أصبتم و أصبنا، و إن تعدّيتم الواجب و خالفتم ما حدّه رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله فقد أخطأتم و أصبنا فإنّ الذي علينا الاجتهاد و لم نأل في اختياركم جهدا، و ما علينا بعد بذل الجهد لائمة، و هذا الحديث من الإنصاف كما يروى ٤، و اللّٰه الموفق و المسدّد.

وَ رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ جَاءَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَتْ ٥: يَا أَبَا بَكْرٍ! مَنْ يَرِثُكَ إِذَا مِتَّ؟ قَالَ: أَهْلِي وَ وُلْدِی، قَالَتْ: فَمَا لِي لَا أَرِثُ رَسُولَ اللَّهِ (صلى اللّٰه عليه و آله)؟. قَالَ: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ! إِنَّ النَّبِيَّ لَا يُورَثُ، وَ لَكِنْ أُنْفِقُ عَلَى مَنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ، وَ أُعْطِی مَا كَانَ يُعْطِيهِ.

قَالَتْ: وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ بِكَلِمَةٍ مَا حَيِيتُ، فَمَا كَلَّمَتْهُ حَتَّى مَاتَتْ ٦.

(١)1- في الكشف: النائبة، و هو غلط.
(٢)2- في المصدر زيادة: ما تركناه صدقة.
(٣)3- في الكشف: و هو سبحانه بمرأى، و جاء نسخة علي (س).
(٤)4- في المصدر: كما ترى، و في (ك): يری، و قد ذكرها نسخة في (س).
(٥)5- في كشف الغمّة: فقال، و ما ذكر هنا هو الصّحيح.
(٦)6- جاء ذيل الرّواية بألفاظ مختلفة في روايات عديدة، ذكر جملة منها مع مصادرها في الغدير 7 229- 230.

:  · /bihar/29/206/