العلامة محمد باقر المجلسي
29
١٨٥
حتى إذا تفريا بالخناق أسرّا له الشنآن .. يقال: تفرّى أي انشقّ ١، و الخناق- ككتاب- الحبل يخنق به، و كغراب داء يمتنع معه نفوذ النّفس إلى الرّية و القلب ٢. و في بعض النسخ بالحاء المهملة و هو بالكسر جمع الحنق- بالتّحريك و هو الغيظ أو شدّته ٣.
و الشّنان: العداوة ٤ .. أي لما انشقا بما خنقهما من ظهور مناقبه و فضائله و عجزهما عن أن يدانياه في شي ء منها، أو من شدة غيظه أكمنا له العداوة في قلبهما منتهضين للفرصة، و في بعض النسخ: تعريا ٥
بالعين و الراء المهملتين- فلعلّ المعنى بقيا مسبوقين في العراء و هو الفضاء ٦ و الصحراء متلبسين بالخناق و الغيظ.
و في بعض النسخ: ثغرا ٧ .. أي توقرا و ثقلا. و في بعضها: تغرغرا .. من الغرغرة و هي تردّد الرّوح في الحلق، و يقال: يتغرغر صوته في حلقه .. أي
(١)1- كذا صرّح به في القاموس 4- 374، و الصحاح 6- 2454 و غيرهما.
(٢)2- كما قاله في القاموس 3- 229، و مجمع البحرين 5- 159- 160 و غيرهما.
(٣)3- كذا صرّح به في لسان العرب 1- 69- 70، و القاموس 3- 224.
(٤)4- قال في الصحاح 1- 57: الشناءة مثال الشناعة: البغض، و قد شنأته شنئا و شنئا و شنئا و مشنا و شنانا- بالتحريك- و شنآنا- بالتسكين- .. قال أبو عبيدة: الشنان- بغير همز- مثل الشنان. و مثله في لسان العرب 1- 101.
(٥)5- قال في لسان العرب 15- 49 يقال: ما تعرّى فلان من هذا الأمر .. أي ما تخلّص. و الظاهر: منتهزين للفرصة. أقول: : وعليه يمكن أن يكون المعنی أنهما تخلصا بالخناق دون السباق.
(٦)6- قاله في مجمع البحرين 1- 288، و الصحاح 6- 2423، و القاموس 4- 361.
(٧)7- قال في مجمع البحرين 3- 236: الثغر: موضع المخافة الذي يخاف منه هجوم العدوّ، و الثغر أيضا- ما تقدم من الإنسان (كذا، و الظاهر: الأسنان) . و في المصباح: الثغر: الميسم ثمّ أطلق على الثنايا، و إذا كثر ثغر الصبيّ، قيل: ثغر ثغورا- بالبناء للمجهول-. و في القاموس 1- 383: أثغر الغلام ألقی ثغره و نبت ثغره ضد. و نحوه في الصحاح 2- 605، و زاد فيها: ثغرته .. أي كسرت ثغره، و الثغرة- بالضم- نقرة النحر التي بين الترقوتين، و الثغرة- أيضا- الثلمة، يقال: ثغرناهم .. أي سددنا عليهم ثلم الجبل. وكل هذه المعاني قد تكون مرادة. أقول: : جاء في ( ك ) : تغرزا ، وقد تقرأ في (س) : تغررا ، أو تعزرا.
:
· /bihar/29/185/