Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ١٦٨

فَتُبْ إِلَى اللَّهِ مِمَّا ١ اجْتَرَمْتَهُ، وَ تَنَصَّلْ ٢ إِلَيْهِ مِمَّا ارْتَكَبْتَهُ، وَ سَلِّمِ الْأَمْرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْكَ بِنَفْسِكَ، فَقَدْ رَكِبْتَ عَظِيماً بِوِلَايَتِكَ دُونَهُ، وَ جُلُوسِكَ فِي مَوْضِعِهِ، وَ تَسْمِيَتِكَ بِاسْمِهِ، وَ كَأَنَّكَ بِالْقَلِيلِ مِنْ دُنْيَاكَ وَ قَدِ انْقَشَعَ عَنْكَ كَمَا يَنْقَشِعُ السَّحَابُ، وَ تَعْلَمُ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً ٣.

وَ أَمَّا تَعْيِيرُكَ إِيَّايَ فَإِنَّهُ ٤ مَوْلَايَ، هُوَ ٥ وَ اللَّهِ مَوْلَايَ وَ مَوْلَاكَ وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ أَجْمَعِينَ، آهِ .. آهِ .. أَنَّى لِي بِثَبَاتِ قَدَمٍ، أَوْ تَمَكُّنِ وَطْءٍ ٦ حَتَّى أُلْفِظَكَ لَفْظَ الْمَنْجَنِيقِ الْحَجَرَةَ، وَ لَعَلَّ ذَلِكَ يَكُونُ قَرِيباً، وَ نَكْتَفِي ٧ بِالْعِيَانِ عَنِ الْخَبَرِ.

ثُمَّ قَامَ وَ نَفَضَ ثَوْبَهُ وَ مَضَی، وَ نَدِمَ ٨ أَبُو بَكْرٍ عَمَّا أَسْرَعَ إِلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَى قَيْسٍ، وَ جَعَلَ خَالِدٌ يَدُورُ فِي الْمَدِينَةِ وَ الْقُطْبُ فِي عُنُقِهِ أَيَّاماً ٩.

ثُمَّ أَتَى آتٍ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ: قَدْ وَافَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ السَّاعَةَ مِنْ سَفَرِهِ، وَ قَدْ عَرَقَ جَبِينُهُ، وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الْأَقْرَعَ ١٠ بْنَ سُرَاقَةَ الْبَاهِلِيَّ وَ الْأَشْوَسَ بْنَ الْأَشْجَعِ ١١ الثَّقَفِيَّ يَسْأَلَانِهِ الْمُضِيَّ ١٢ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ.

(١)1- في المصدر: ما.
(٢)2- الكلمة غير واضحة في (س)، و الظّاهر أنّها تنصّل- كما تعرض لها في البيان- يقال تنصّل فلان من ذنبه: تبرّأ، قاله في الصّحاح 5- 1831.
(٣)3- في المصدر: خير، بدلا من: شرّ.
(٤)4- في المصدر و (ك): بأنّه و هو الظّاهر، لو لا عدم وجود الفاء في هو.
(٥)5- في المصدر: فهو.
(٦)6- في المصدر: بثبات قدمه و تمكّن وطأته.
(٧)7- في المصدر: و يكتفی.
(٨)8- في المصدر: فندم.
(٩)9- في المصدر: و الطّوق فيه أيّاما.
(١٠)10- في المصدر: فأنفذوا إليه الأقرع.
(١١)11- في المصدر: أشجع- بلا ألف و لام-.
(١٢)12- خ. ل: أنّ يصير.

:  · /bihar/29/168/