فَتُبْ إِلَى اللَّهِ مِمَّا ١ اجْتَرَمْتَهُ، وَ تَنَصَّلْ ٢ إِلَيْهِ مِمَّا ارْتَكَبْتَهُ، وَ سَلِّمِ الْأَمْرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْكَ بِنَفْسِكَ، فَقَدْ رَكِبْتَ عَظِيماً بِوِلَايَتِكَ دُونَهُ، وَ جُلُوسِكَ فِي مَوْضِعِهِ، وَ تَسْمِيَتِكَ بِاسْمِهِ، وَ كَأَنَّكَ بِالْقَلِيلِ مِنْ دُنْيَاكَ وَ قَدِ انْقَشَعَ عَنْكَ كَمَا يَنْقَشِعُ السَّحَابُ، وَ تَعْلَمُ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً ٣.
وَ أَمَّا تَعْيِيرُكَ إِيَّايَ فَإِنَّهُ ٤ مَوْلَايَ، هُوَ ٥ وَ اللَّهِ مَوْلَايَ وَ مَوْلَاكَ وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ أَجْمَعِينَ، آهِ .. آهِ .. أَنَّى لِي بِثَبَاتِ قَدَمٍ، أَوْ تَمَكُّنِ وَطْءٍ ٦ حَتَّى أُلْفِظَكَ لَفْظَ الْمَنْجَنِيقِ الْحَجَرَةَ، وَ لَعَلَّ ذَلِكَ يَكُونُ قَرِيباً، وَ نَكْتَفِي ٧ بِالْعِيَانِ عَنِ الْخَبَرِ.
ثُمَّ قَامَ وَ نَفَضَ ثَوْبَهُ وَ مَضَی، وَ نَدِمَ ٨ أَبُو بَكْرٍ عَمَّا أَسْرَعَ إِلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَى قَيْسٍ، وَ جَعَلَ خَالِدٌ يَدُورُ فِي الْمَدِينَةِ وَ الْقُطْبُ فِي عُنُقِهِ أَيَّاماً ٩.
ثُمَّ أَتَى آتٍ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ: قَدْ وَافَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ السَّاعَةَ مِنْ سَفَرِهِ، وَ قَدْ عَرَقَ جَبِينُهُ، وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الْأَقْرَعَ ١٠ بْنَ سُرَاقَةَ الْبَاهِلِيَّ وَ الْأَشْوَسَ بْنَ الْأَشْجَعِ ١١ الثَّقَفِيَّ يَسْأَلَانِهِ الْمُضِيَّ ١٢ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ.
:
· /bihar/29/168/