Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ١٣٩

الطَّوِيلَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ؟! وَ كَيْفَ مَا اغْتِيلَ وَ فُتِكَ بِهِ ١ فِي جَوْفِ مَنْزِلِهِ مَعَ تَلَظِّي الْأَكْبَادِ عَلَيْهِ؟! فَقَالَ: لَوْ لَا أَنَّهُ أَرْغَمَ أَنْفَهُ بِالتُّرَابِ، وَ وَضَعَ خَدَّهُ فِي حَضِيضِ الْأَرْضِ، لَقُتِلَ، وَ لَكِنَّهُ أَخْمَلَ نَفْسَهُ، وَ اشْتَغَلَ بِالْعِبَادَةِ وَ الصَّلَاةِ وَ النَّظَرِ فِي الْقُرْآنِ، وَ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ الزِّيِّ الْأَوَّلِ وَ ذَلِكَ الشِّعَارِ، وَ نَسِيَ السَّيْفَ، وَ صَارَ كَالْفَاتِكِ ٢ يَتُوبُ وَ يَصِيرُ سَائِحاً فِي الْأَرْضِ أَوْ رَاهِباً فِي الْجِبَالِ، فَلَمَّا ٣ أَطَاعَ الْقَوْمَ الَّذِينَ وُلُّوا الْأَمْرَ وَ صَارَ أَذَلَّ لَهُمْ مِنَ الْحِذَاءِ، تَرَكُوهُ وَ سَكَتُوا عَنْهُ، وَ لَمْ تَكُنِ الْعَرَبُ لِتُقْدِمَ عَلَيْهِ إِلَّا بِمُوَاطَأَةٍ مِنْ مُتَوَلِّي الْأَمْرِ، وَ بَاطِنٍ فِي السِّرِّ مِنْهُ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ بَاعِثٌ وَ دَاعٍ إِلَى قَتْلِهِ وَقَعَ الْإِمْسَاكُ عَنْهُ، لَوْ لَا ذَلِكَ لَقُتِلَ، ثُمَّ الْأَجَلُ ٤ بَعْدُ مَعْقِلٌ حَصِينٌ.

فَقُلْتُ لَهُ: أَ حَقٌّ مَا يُقَالُ فِي حَدِيثِ خَالِدٍ؟.

فَقَالَ: إِنَّ قَوْماً مِنَ الْعَلَوِيَّةِ يَذْكُرُونَ ذَلِكَ ٥.

وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى زُفَرَ بْنِ الْهُذَيْلِ- صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ- فَسَأَلَهُ عَمَّا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي جَوَازِ الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ بِأَمْرٍ غَيْرِ التَّسْلِيمِ نَحْوَ الْكَلَامِ وَ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ أَوِ الْحَدَثِ؟.

فَقَالَ: إِنَّهُ جَائِزٌ، قَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي تَشَهُّدِهِ مَا قَالَ.

فَقَالَ الرَّجُلُ: وَ مَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ؟.

قَالَ: لَا عَلَيْكَ.

قَالَ ٦: فَأَعَادَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ ثَانِيَةً وَ ثَالِثَةً.

(١)1- أي: ما قتل و جرح غرّة.
(٢)2- أي: كاللّاجّ و المصرّ، و تكون بمعنى: الجری ء و الشّجاع.
(٣)3- في المصدر: و لمّا.
(٤)4- في المصدر: أجّل.
(٥)5- في المصدر: ذلك ثمّ قال.
(٦)6- لا يوجد: قال، في المصدر.

:  · /bihar/29/139/