Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ١٠٨

أَبِي بَكْرٍ عَلَى مَنْعِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ فَدَكَ وَ الْعَوَالِيَ ١، وَ أَيِسَتْ مِنْ إِجَابَتِهِ لَهَا، عَدَلَتْ إِلَى قَبْرِ أَبِيهَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، فَأَلْقَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، وَ شَكَتْ إِلَيْهِ مَا فَعَلَهُ الْقَوْمُ بِهَا، وَ بَكَتْ حَتَّى بُلَّتْ تُرْبَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِدُمُوعِهَا عَلَيْهَا السَّلَامُ، وَ نَدَبَتْهُ.

ثُمَّ قَالَتْ فِي آخِرِ نُدْبَتِهَا ٢:

قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَنْبَثَةٌ ٣*** لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ يَكْبُرِ ٤ الْخَطْبُ ٥

إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الْأَرْضِ وَابِلَهَا ٦*** وَ اخْتَلَّ قَوْمُكَ فَاشْهَدْهُمْ فَقَدْ نَكَبُوا ٧

قَدْ كَانَ جِبْرِيلُ بِالْآيَاتِ يُؤْنِسُنَا*** فَغِبْتَ عَنَّا فَكُلُّ الْخَيْرِ مُحْتَجَبٌ

وَ كُنْتَ ٨ بَدْراً وَ نُوراً يُسْتَضَاءُ بِهِ*** عَلَيْكَ تَنْزِلُ مِنْ ذِي الْعِزَّةِ الْكُتُبُ

٩

(١)1- قال في النّهاية 3- 295: و فيه ذكر العالية و العوالي في غير موضع من الحديث، و هي أماكن بأعلى أراضي المدينة، و النّسبة إليها علويّ علی غير قياس، و أدناها من المدينة على أربعة أميال، و أبعدها من جهة نجد ثمانية.
(٢)2- خ. ل: ندبه.
(٣)3- قال في النّهاية 5- 2707: إنّ فاطمة قالت بعد موت النّبيّ صلّى اللّٰه عليه (و آله و سلّم:) .. الهنبثة واحدة الهنابث ، وهي الأمور الشداد المختلفة ، والهنبثة : الاختلاط في القول ، والنون زائدة.
(٤)4- في المصدر: لم تكثر.
(٥)5- قال في مجمع البحرين 2- 51: الخطب: الأمر الّذي يقع فيه المخاطبة و الشّأن و الحال.
(٦)6- قال في مجمع البحرين 5- 490: الوابل: المطر الشّديد.
(٧)7- أي: عدلوا و مالوا.
(٨)8- في المصدر: فكنت.
(٩)9- جاءت هذه الأبيات في شرح نهج البلاغة هكذا: قد كان بعدك أنباء وهينمة***لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب أبدت رجال لنا نجوى صدورهم***لما قضيت وحالت دونك الكتب تجهمتنا رجال واستخف بنا***إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب أقول: : الهينمة : الصوت الخفي ، وفي طبعة من شرح النهج : الكثب.

:  · /bihar/29/108/