و أجاب عن ذلك قاضي القضاة بأنا لا نصدّق ذلك و لا نجوّزه و لو صح لم يكن طعناً على عمر لأن له أن يهدّد من امتنع من المبايعة إرادة للخلاف على المسلمين لكنه غير ثابت لأن أمير المؤمنين عليه السلام قد بايع و كذلك الزبير و المقداد و الجماعة و قد بينا أن التمسك بما تواتر به الخبر من بيعتهم أولى من هذه الروايات الشاذة.
و رد عليه السيد رضي اللّٰه عنه في الشافي أولا بأن خبر الإحراق قد رواه غير الشيعة ممن لا يتهم على القوم و أن دفع الروايات من غير حجة لا يجدي شيئا فروى البلاذري و حاله في الثقة عند العامة و البعد عن مقاربة الشيعة و الضبط لما يرويه معروفة
عن المدائني عن سلمة بن محارب عن سليمان التيمي عن ابن عون أن أبا بكر أرسل إلى علي عليه السلام يريده على البيعة فلم يبايع فجاء عمر و معه قَبَسٌ فَلَقِيَتْهُ فَاطِمَةُ عليها السلام عَلَى الْبَابِ فَقَالَتْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَ تَرَاكَ مُحْرِقاً عَلَىَّ دَارِي قَالَ نَعَمْ وَ ذَلِكَ أَقْوَى فِيمَا جَاءَ بِهِ أَبُوكِ وَ جَاءَ عَلِیٌّ عليه السلام فَبَايَعَ ١.
و هذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة و إنما الطريف أن يرويه شيوخ محدثي العامة.
وَ رَوَی إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام قَالَ: وَ اللَّهِ مَا بَايَعَ عَلِيٌّ عليه السلام حَتَّى رَأَى الدُّخَانَ قَدْ دَخَلَ بَيْتَهُ ٢.
و ثانيا بأن ما اعتذر به من حديث الإحراق إذا صح طريف و أي عذر لمن أراد أن يحرق على أمير المؤمنين و فاطمة عليها السلام منزلهما و هل يكون في ذلك علة تصغي إليه و إنما يكون مخالفا للمسلمين و خارقا لإجماعهم إذا كان الإجماع قد تقرر و ثبت و إنما يصح لهم الإجماع متى كان أمير المؤمنين و من قعد عن البيعة ممن انحاز إلى بيت فاطمة عليها السلام داخلا فيه و غير خارج عنه و أي إجماع يصح مع خلاف أمير المؤمنين عليه السلام وحده فضلا عن أن يتابعه غيره و هذه زلّته من صاحب
:
· /bihar/28/411/