و غيرهم و أقوالهم في ذلك معروفة.
فإن قالوا كل هؤلاء بايعوا و تولوا الأمور من قبله و من قبل غيره فلم يبق منهم خلاف.
قيل نحن نسلم أنهم بايعوا فمن أين أنهم رضوا به لأنا قد بينا في ذلك ما فيه مقنع و إذا كان أمير المؤمنين عليه السلام مع عظم قدره و علو منزلته قد ألجأته الحال إلى البيعة فأولى أن تلجئ غيره ممن لا يدانيه في أفعاله.
فإن قيل المروى عن سلمان أنه قال كرديد و نكرديد و ليس بمقطوع به.
قلنا إن كان خبر السقيفة و شرح ما جرى فيها من الأقوال و الأفعال مقطوعا به فقول سلمان مقطوع به لأن كل من روى السقيفة رواه و ليس هذا مما يختص الشيعة بنقله فيتهمونهم فيه و ليس لهم أن يقولوا كيف خاطبهم بالفارسية و هم عرب و إن كان فيهم من فهم الفارسية لا يكون إلا آحادا لا يجب قبول قولهم و ذلك أن سلمان و إن تكلم بالفارسية فقد فسره بقوله أصبتم و أخطأتم أصبتم سنة الأولين و أخطأتم أهل بيت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و قوله أَمَا و اللّٰه لو وضعتموها حيث وضعها اللّٰه لأكلتم من فوق رءوسكم و تحت أرجلكم رغدا أما و اللّٰه حيث عدلتم بها عن أهل بيت نبيكم ليطمعن فيها الطلقاء و أبناء الطلقاء حتى روي عن ابن عمر أنه قال ما أبغضت أحدا كبغضي سلمان يوم قال هذا القول و إنی قلت يريد شق عصا المسلمين و وقوع الخلاف بينهم و لا أحببت أحدا كحبي له يوم رأيت مروان بن الحكم على منبر رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فقلت رحم اللّٰه سلمان لقد طمع فيه الطلقاء و أبناء الطلقاء ١ و غير ذلك من الألفاظ المنقولة عنه.
و قد يجوز أن يجمع في إنكاره بين الفارسية و العربية ليفهم إنكاره أهل اللغتين معا فَلَمْ يُخَاطِبْ عَلَى هَذَا الْعَرَبَ بِالْفَارْسِيَّةِ فأما قول السائل إِنَّ راوِيَهُ واحدٌ من حيث لا يجوز أن يرويه إلا من فهم الفارسية فطريف لأن الشی ء قد يرويه من لا يعرف معناه فلعل الناقلين لهذا الكلام كانوا جميعا أو كان أكثرهم لا يفهم معناه
:
· /bihar/28/401/