Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 28 ٤٠٠

فإن قيل لو جاز التقية مع فقد أسباب التقية لم نأمن في أكثر ما ظهر من النبي صلى اللّٰه عليه و آله أن يكون على سبيل التقية.

قيل هذا باطل لأنا قد بينا أن أسباب التقية كانت ظاهرة لم تكن مفقودة فأما الرسول صلى اللّٰه عليه و آله فإنما لم تجز التقية عليه لأن الشريعة لا تعرف إلا من جهته و لا يوصل إليها إلا بقوله فمتى جازت التقية عليه لم يكن لنا إلى العلم بما كُلِّفْنَاهُ طريقٌ و ليس العلم بأن الإمام منصوص عليه موقوفا على قول الإمام و لا يعلم إلا من جهته حتى يكون تقيته دافعة لطريق العلم فَبَانَ الفرقُ بين الأمرين ١.

ثم يقال له ٢ و قد كان فيمن أنكر و امتنع من البيعة مثل خالد بن سعيد بن العاص ٣ و سلمان و قوله كرديد و نكرديد ٤ و مثل أبي ذر و عمار و المقداد

(١)1- تلخيص الشافي 87، الشافي 400، و فيهما بعد ذلك أسئلة و أجوبة أضرب عنها المؤلّف، لعدم التناسب بالمقام كثيرا.
(٢)2- تلخيص الشافي: 91، الشافي 401.
(٣)3- راجع ص 192، و أضف الی ذلك ما رواه اليعقوبي في تاريخه 2/ 116 قال: « وكان خالد غائبا فأتی عليا فقال : هلم أبايعك ، فو اللّٰه ما في الناس أحد أولى بمقام محمد منك ». وروي الجوهري بالاسناد ، عن مكحول ان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) استعمل خالد بن سعيد بن العاص على عمل (يعنی صنعاء) فقدم بعد ما قبض رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) وقد بايع الناس أبابكر فدعاه إلى البيعة فأبی ، فقال عمر : دعني واياه ، فمنعه أبوبكر حتى مضت عليه سنة ، ثم مر به ابوبكر وهو جالس على بابه ، فناداه خالد يا أبابكر هل لك في البيعة قال : نعم قال : فادن فدنا منه فبايعه خالد وهو قاعد على بابه أخرجه ابن أبي الحديد في شرح النهج ٢ / ١٧ ، وروی مثله البلاذري في أنساب الاشراف ١ / ٥٨٨ عن المدائني وفيه : فقال أبوبكر ما رأيك في البيعة؟ قال : أبايع ، فأتاه ابوبكر فأدخله الدار وبايعه ، قال : وقال غير المدائني : بايع خالد أبابكر بعد شهرين.
(٤)4- راجع ص 193- 194 و ما بعده.

:  · /bihar/28/400/