Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 28 ٣٥٦

ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أُخْبِرَ بِقَوْمٍ تَخَلَّفُوا عَنْ بَيْعَتِهِ عِنْدَ عَلِىٍّ عليه السلام فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَجَاءَ َ فَنَادَاهُمْ وَ هُمْ فِي دَارِ عَلِىٍّ عليه السلام فَأَبَوْا أَنْ يَخْرُجُوا فَدَعَا عُمَرُ بِالْحَطَبِ فَقَالَ وَ الَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَتَخْرُجُنَّ أَوْ لَأُحْرِقَنَّهَا عَلَيْكُمْ عَلَى مَنْ فِيهَا فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا حَفْصٍ إِنَّ فِيهَا فَاطِمَةَ فَقَالَ وَ إِنْ.

فَخَرَجُوا فَبَايَعُوا إِلَّا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ زُعِمَ أَنَّهُ قَالَ حَلَفْتُ أَنْ لَا أَخْرُجَ وَ لَا أَضَعَ ثَوْبِي عَلَي عَاتِقِي حَتَّى أَجْمَعَ الْقُرْآنَ فَوَقَفَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام عَلَى بَابِهَا فَقَالَتْ لَا عَهْدَ لِي بِقَوْمٍ حَضَرُوا أَسْوَأَ مَحْضَرٍ مِنْكُمْ تَرَكْتُمْ جِنَازَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله بَيْنَ أَيْدِينَا وَ قَطَعْتُمْ أَمْرَكُمْ بَيْنَكُمْ لَمْ تُشَاوِرُونَا وَ لَمْ تَرَوْا لَنَا حَقّاً فَأَتَى عُمَرُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ أَ لَا تَأْخُذُ هَذَا الْمُتَخَلِّفَ عَنْكَ بِالْبَيْعَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا قُنْفُذُ وَ هُوَ مَوْلًى لَهُ اذْهَبْ فَادْعُ عَلِيّاً قَالَ فَذَهَبَ قُنْفُذٌ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ قَالَ يَدْعُوكَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَسَرِيعٌ مَا كَذَبْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَرَجَعَ قُنْفُذٌ فَأَبْلَغَ الرِّسَالَةَ قَالَ فَبَكَی أَبُو بَكْرٍ طَوِيلًا فَقَالَ عُمَرُ الثَّانِيَةَ أَ لَا تَضُمُّ هَذَا الْمُتَخَلِّفَ عَنْكَ بِالْبَيْعَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِقُنْفُذٍ عُدْ إِلَيْهِ فَقُلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكَ لِتُبَايِعَ فَجَاءَهُ قُنْفُذٌ فَأَدَّى مَا أُمِرَ بِهِ فَرَفَعَ عَلِىٌّ صَوْتَهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَرَجَعَ قُنْفُذٌ فَأَبْلَغَ الرِّسَالَةَ قَالَ فَبَكَی أَبُو بَكْرٍ طَوِيلًا.

ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَمَشَى مَعَهُ جَمَاعَةٌ حَتَّى أَتَوْا بَابَ فَاطِمَةَ عليها السلام فَدَقُّوا الْبَابَ فَلَمَّا سَمِعَتْ أَصْوَاتَهُمْ نَادَتْ بِأَعْلَى صَوْتِهَا بَاكِيَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ذَا لَقِينَا بَعْدَكَ مِنِ ابْنِ الْخَطَّابِ وَ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ صَوْتَهَا وَ بُكَاءَهَا انْصَرَفُوا بَاكِينَ فَكَادَتْ قُلُوبُهُمْ تَتَصَدَّعُ وَ أَكْبَادُهُمْ تَتَفَطَّرُ وَ بَقِيَ عُمَرُ وَ مَعَهُ قَوْمٌ فَأَخْرَجُوا عَلِيّاً وَ مَضَوْا بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا بَايِعْ فَقَالَ إِنْ أَنَا لَمْ أَفْعَلْ فَمَهْ قَالُوا إِذاً وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ نَضْرِبَ عُنُقَكَ قَالَ إِذاً تَقْتُلُونَ عَبْدَ اللَّهِ وَ أَخَا رَسُولِهِ فَقَالَ عُمَرُ أَمَّا عَبْدُ اللَّهُ فَنَعَمْ وَ أَمَّا أَخَا رَسُولِهِ فَلَا ١ وَ أَبُو بَكْرٍ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ.

(١)1- حديث المؤاخاة بينه و بين الرسول الاكرم ممّا لا مرية فيه لاحد، و قد مر شطر من الأحاديث الصحيحة و المسانيد ص 271- 273، و أمّا قوله عليه السلام: إذا تقتلون عبد اللّٰه فقد أراد- نفسي له الفداء- أن يذكره قول الرسول الأعظم: «ان اللّٰه لم يحل في الفتنة شيئا حرمه قبل ذلك، ما بال أحدكم يأتي أخاه فيسلم عليه ثمّ يجي ء بعد ذلك فيقتله؟( منتخب كنز العمال ٦ / ٣٧ قال : رواه الطبراني في الاوسط ). وهكذا أراد أن يذكرهم قول رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله : « انها ستكون بعدي أحداث وفتن و اختلاف ، فان استطعت أن تكون عبداللّٰه المقتول لا القاتل فافعل » ( مسند الامام ابن حنبل ٥ / ١١٠ و ٢٩٢ ). أفتراه نفعه الذكری؟ لا واللّٰه! أني له الذكرى؟!

:  · /bihar/28/356/