Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 28 ٣٤٣

قُمْ فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولٌ فَقَالَ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِيَامٍ فَقَامَ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدِ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ مَعَهُمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَدُورُونَ حَوْلَهُ أَنْتَ الْمُرَجَّى وَ نَجْلُكَ ١ الْمُرَجَّی وَ ثَمَّ أُنَاسٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ وَ قَدْ خَشِيتُ الْفِتْنَةَ فَانْظُرْ يَا عُمَرُ مَا ذَا تَرَى وَ اذْكُرْ لِإِخْوَتِكَ وَ احْتَالُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَابِ فِتْنَةٍ قَدْ فُتِحَ السَّاعَةَ إِلَّا أَنْ يُغْلِقَهُ اللَّهُ.

فَفَزِعَ عُمَرُ أَشَدَّ الْفَزَعِ حَتَّى أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ قُمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولٌ فَقَالَ عُمَرُ لَا بُدَّ مِنْ قِيَامٍ وَ سَنَرْجِعُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ عُمَرَ فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ فَفَزِعَ أَبُو بَكْرٍ أَشَدَّ الْفَزَعِ وَ خَرَجَا مُسْرِعَيْنِ إِلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَ فِيهَا رِجَالٌ مِنْ أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ وَ مَعَهُمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ هُوَ مَرِيضٌ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَ يَمْهَدَ لِأَبِی بَكْرٍ وَ قَالَ خَشِيتُ أَنْ يَقْصُرَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ بَعْضِ الْكَلَامِ فَلَمَّا ابْتَدَأَ عُمَرُ كَفَّهُ أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ عَلَى رِسْلِكَ فَتَلَقَّ الْكَلَامَ ثُمَّ تَكَلَّمْ بَعْدَ كَلَامِي بِمَا بَدَا لَكَ.

فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ فَدَعَا إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَ نَوَاصِينَا إِلَی مَا دَعَانَا إِلَيْهِ وَ كُنَّا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ أَوَّلَ النَّاسِ إِسْلَاماً وَ النَّاسُ لَنَا فِي ذَلِكَ تَبَعٌ وَ نَحْنُ عَشِيرَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ أَوْسَطُ الْعَرَبِ أَنْسَاباً لَيْسَ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ قَبِيلَةٌ إِلَّا وَ لِقُرَيْشٍ فِيهَا وِلَادَةٌ وَ أَنْتُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ نَصَرْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله ثُمَّ أَنْتُمْ وُزَرَاءُ ٢ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ إِخْوَانُنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ شُرَكَاؤُنَا فِي الدِّينِ وَ فِيمَا كُنَّا فِيهِ مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْنَا وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَيْنَا وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِالرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ التَّسْلِيمِ لِمَا سَاقَ اللَّهُ إِلَى إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ أَحَقُّ النَّاسِ أَنْ لَا تَحْسُدُوهُمْ فَأَنْتُمُ الْمُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حِينَ الْخَصَاصَةِ وَ أَحَقُّ النَّاسِ أَنْ لَا يَكُونَ

(١)1- و هذه من عاداتهم الجاهلی أيضا، و يسمونها «حوسة» و قد مر ص 256 نقلا عن الكافي ارتجازهم هذا بصورة أخرى.
(٢)2- في المصدر: ثم أنتم وراء رسول اللّٰه و اخواننا.

:  · /bihar/28/343/