Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 28 ٣٤

الصحاح المتضمنة لمخالفتهم له و ذمه لهم في حياته.

فإذا كان قد شهد على جماعة من أصحابه بالضلال و الهلاك و أنهم ممن كان يحسن ظنه بهم في حياته و لحسن ظنه بهم قال أي رب أصحابي ثم يكون ضلالهم قد بلغ إلى حد لا تقبل شفاعة نبيهم فيهم و يختلجون دونه و تارة يبلغ غضب نبيهم عليهم إلى أن يقول سحقا سحقا و تارة يقال إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم و تارة يشهد عليهم أبو الدرداء و أنس بن مالك و هما من أعيان الصحابة عندهم بأنه ما بقي من شريعة محمد صلى اللّٰه عليه و آله إلا الاجتماع في الصلاة ثم يقول أنس و قد ضيعوا الصلاة و تارة يشهد نبيهم أن بعد وفاته يكون دينهم ملكا و رحمة و ملكا و جبرية على عادة الملوك المتغلبين ففيهم الرحيم و المتجبر و تارة يشهد على قوم من أصحابه أنه يشفق عليهم و يأخذ بحجزهم عن النار و ينهاهم مرارا بلسان الحال و المقال فيغلبونه و يسقطون فيها و تارة يخاف على أمته من أئمة مضلين ينزلون عليهم و تارة يشهد باتباع ما أتى به القرون السالفة في الضلال و اختلال الأحوال.

ثم قد أدوا عنه بغير خلاف من المسلمين أن أمة موسى افترقت بعده إحدى و سبعين فرقة واحدة ناجية و الباقون في النار و أمة عيسى افترقت اثنتين و سبعين فرقة واحدة ناجية و الباقون في النار و أمته تفترق ثلاثا و سبعين فرقة واحدة ناجية و اثنتان و سبعون في النار و قد تضمن كتابهم وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ١ فكيف يجوز لمسلم أن يرد شهادة اللّٰه و شهادة رسوله عندهم بضلال

(١)1- براءة: 101، و الآيات التي تنص علی أن في المسلمين جماعة منافقين، كثيرة، لا وجه لسردها، و لكن ينبغي الإشارة الى أن اللّٰه و لا رسوله صلى اللّٰه عليه و آله لم يعرف لنا المنافقين بأسمائهم، حتى يشهروا و يخذلوا، فنحكم على أعيانهم بالكفر و الفسق و علی سائر المسلمين بالايمان و العدالة و الإخلاص، و إذا كان الامر مشتبها فكلما سمينا أحدا من صحابة الرسول صلى اللّٰه عليه و آله و أردنا أن نأخذ منه دينه و سمته و نتبعه في سيرته و سنته و نحتج بحديثه عن الرسول الأمين صلى اللّٰه عليه و آله جوز العقل كونه منافقا، فلا يصحّ للعاقل المحتاط لدينه أن يأخذ منه و يتبعه و يصدقه فيما يحدث عن الرسول الأعظم، الا أن يكون اللّٰه و رسوله صلى اللّٰه عليه و آله قد عرفه و نص عليه بالايمان و الإخلاص و الطهارة، و لسنا نعرف بذلك الا أهل بيت النبيّ صلى اللّٰه عليه و آله النازل فيهم آية التطهير و آية الولاية المصرح باخلاصهم و حسن طويتهم سورة الدهر و ساير الآيات الكريمة النازلة فيهم و هي أكثر من أن تحصى، لا مجال للمقام لسردها و البحث عنها. وان قلت : لم لم يعرف اللّٰه ورسوله المنافقين الخائنين ، ليحذرهم المؤمنون بعده؟ قلت : للقوم آراء ووجوه في ذلك يطلب من مظانه ، وعندي أن رسول اللّٰه ص علی علم وعمد لم يعرف المنافقين من اصحابه لينفذ بذلك ارادة اللّٰه عزوجل من بلوى الامة واختبارهم بعده ، فان اخبار اللّٰه عزوجل وهكذا رسوله الامين الصادق بأن في اصحابه وامته منافقيه ظاهرين يخادعون اللّٰه ورسوله ، من دون تعريف بهم ، وفي قبال ذلك نص القرآن الكريم بآية التطهير بالنسبة إلی أهلبيته مضافا إلى سائر ما ورد فيهم من آيات اللّٰه البينات وتصديق ايمانهم واخلاص طويتهم في سورة الدهر ، وهكذا هتاف الرسول بين الامة الاسلامية بأنه من كنت مولاه فهذا علی مولاه اللّٰهم وال من والاه وعاد من عاداه وغير ذلك من النصوص. ففي ذلك بلوى واختبار عظيم بالنسبة إلی المؤمنين ، فمن كان يرجو اللّٰه واليوم الاخر و ينصح لنفسه ، لا يقتدی بأصحابه الا بمن شهد اللّٰه ورسوله بحقيقة ايمانه وحسن طويته وعلمه و فهمه وقضائه وهم أهل بيته الذين طهرهم اللّٰه من كل رجس واوجب ولايتهم ، ومن كان يرجو الحياة الدنيا وزينتها وزخرفها لا يقتدی بمن قدمه اللّٰه وانما يقتدی بمن لا يؤمن فيه النفاق ويخاف عليه سوء النية في متابعة الرسول طمعا في حطام الدنيا ، فليقتدوا بمن شاؤا ليميز اللّٰه الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعضه فيركمه جميعا فيجعله في جهنم اولئك هم الخاسرون. ومن اله لا تل علی أن رسوله الامين الكريم على عمد ونظرا إلى تنفيذ هذا الاختبار والبلوى ، لم يعرف المنافقين بأشخاصهم ، أننا نراه _ صلوات اللّٰه عليه يقول لثلاثة من اصحابه فيهم سمرة ابن جندب وأبوهريرة الدوسي : « آخركم موتا في النار » راجع الاستيعاب واسد الغابة ترجمه سمرة فيعمى ذلك علی أصحابه الاخرين لئلا يركنوا إلى أحد منهم في دينهم. وهكذا يقول لجماعة من اصحابه مجتمعين : « أحدكم ضرسه في النار مثل احد » راجع البحار ج ١٨ ص ١٣٢ من طبعتنا هذه. وعلى ذلك فليحمل ما رواه أحمد في المسند ج ٥ ص ٢٧٣ ، والطبراني في الكبير علی ما في مجمع الزوائد ج ١ ص ١١٢ عن ابی مسعود قال : خطبنا رسول اللّٰه خطبة فحمد اللّٰه و أثنى عليه ثم قال : ان فيكم منافقين ، فمن سميت فليقم ، ثم قال : قم يا فلان! قم يا فلان! قم يا فلان! حتى سمی ستة وثلاثين رجلا ، ثم قال : ان فيكم _ أو منكم فاتقوا اللّٰه.

:  · /bihar/28/34/