العلامة محمد باقر المجلسي
28
٣٣
ثم قال السيد هذه بعض أحاديثهم الصحاح مما ذكروه عن صحابة نبيهم و عن أمته و ما يقع منهم من الضلال بعد وفاته ١ و سأذكر فيما بعد طرفا من أحاديثهم
(١)1- بل و نري في صحاحهم: رووا عن الصحابة البدريين أنهم قد كانوا يخافون على انفسهم من النفاق و الكفر بما أحدثوا بعد رسوله الأمين الكريم: فهذا ابن ابی مليكة قال : أدركت ثلاثين من أصحاب رسول اللّٰه ص قد شهدوا بدرا كلهم يخاف النفاق على نفسه ، ولا يأمن المكر على دينه ، مامنهم من أحد يقول : انه علی ايمان جبريل وميكائيل ، أخرجه ابن الاثير في جامع الاصول ج ١٢ ص ٢٠١ عن البخاري ، وتراه في صحيح البخاري كتاب الايمان الرقم ٣٦. وهذا عمر فاروقهم البدري ، اعترف بمثل ذلك وتأسف على ما أحدث بعد رسول اللّٰه ص من الموبقات ، كما روی عن ابي بردة بن أبي موسى قال : قال لي عبداللّٰه بن عمر : هل تدری ما قال أبی لابيك؟ قال : قلت : لا ، قال : فان أبی قال لابيك : يا با موسى؟ هل يسرك أن اسلامنا مع رسول اللّٰه ص وهجرتنا معه وجهادنا معه وعملنا كله معه بردلنا ، وأن كل عمل عملنا بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس؟ فقال أبوك لابی : لا واللّٰه قد جاهدنا بعد رسول اللّٰه وصلينا وصمنا و عملنا خيرا كثيرا وأسلم علی أيدينا بشر كثير ، وانا لنرجو ذلك ، قال أبی : ولكني أنا _ والذي نفس عمر بيده _ لوددت أن ذلك بردلنا ، وأن كل شئ عملنا بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس فقلت : ان اباك كان خيرا من أبی. رواه في المشكاة ص ٤٣٨ وقال : رواه البخاري وهكذا أخرجه ابن الاثير في الجامع ج ٩ ص ٣٦٣ عن البخاري ، قال : ومعنى بردلنا اي ليته ثبت لنا ثوابه ودام وخلص ، اقول : راجع صحيح البخاري باب مناقب الانصار الرقم ٤٥. وهذا ابی بن كعب سيد المسلمين عندهم يهتف ويقول : « هلك أهل العقدة ورب الكعبة ثلاث _ ألا أبعدهم اللّٰه ، هلكوا وأهلكوا ، أما اني لا آسى عليهم ولكني آسى على من يهلكون من المسلمين » وهل كان أهل العقد الا من عقد الخلافة والولاية لابی بكر؟ ويقول في مقال له آخر : فواللّٰه ما زالت هذه الامة مكبوبة على وجهها منذ قبض رسول اللّٰه وأيم اللّٰه لئن بقيت إلى يوم الجمعة لا قومن مقاما أقتل فيه فمات يوم الخميس. راجع طبقات ابن سعد ترجمة ابي بن كعب ، سنن النسائي كتاب الامامة الرقم ٢٣ ، مسند _ ابن حنبل ج ٥ ص ١٤٠ ، مستدرك الحاكم ج ٢ ص ٢٢٦ ج ٣ ص ٣٠٤ ، حلية الاولياء ج ١ص ٢٥٢.
:
· /bihar/28/33/