Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 28 ٣٢٨

لَهُ مَا فِي يَدِهِ فَتَرَكَهُ فَرَضِىَ ١.

«55»-و قال ابن أبي الحديد في موضع آخر: لما قبض رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و اشتغل علی عليه السلام بغسله و دفنه و بويع أبو بكر خلا الزبير و أبو سفيان و جماعة من المهاجرين بعلي عليه السلام و العباس لإجالة الرأي و تكلموا بكلام يقتضي الاستنهاض و التهييج فقال العباس رضي اللّٰه عنه قد سمعنا قولكم فلا لِقِلَّةٍ نستعين بكم و لا لِظِنَّةٍ نترك آراءكم فأمهلونا نراجع الفكر فَإِنْ يَكُنْ لَنَا مِنَ الْإِثْمِ مُخْرَجٌ يَصِرَّ بِنَا وَ بِهِمُ الْحَقُّ صَرِيرَ الْجُدْجُدِ وَ نَبْسُطْ إِلَى الْمَجْدِ أَكُفّاً لَا نَقْبِضُهَا أَوْ نَبْلُغَ الْمَدَى وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَلَا لِقِلَّةٍ فِي الْعَدَدِ وَ لَا لِوَهْنٍ فِي الْأَيْدِ و اللّٰه لو لا أن الإسلام قيد الفتك لتدكدكت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من المحل العلي فحل عَلِيٌّ عليه السلام حبوته و قال الصبر حلم و التقوی دين و الحجة محجة و الطريق الصراط أيها الناس شقوا أمواج الفتن إلى آخر ما نقلنا سابقا ثم نهض فدخل إلى منزله و افترق القوم ٢

وَ قَالَ أَيْضاً فِي شَرْحِ هَذَا الْكَلَامِ مِنْهُ عليه السلام لَمَّا اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَ هُوَ يَقُولُ أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى عَجَاجَةً لَا يُطْفِيهَا إِلَّا الدَّمُ يَا لِعَبْدِ مَنَافٍ فِيمَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَمْرِكُمْ أَيْنَ الْمُسْتَضْعَفَانِ أَيْنَ الْأَذَلَّانِ يَعْنِي عَلِيّاً عليه السلام وَ الْعَبَّاسَ مَا بَالُ هَذَا الْأَمْرِ فِي أَقَلِّ حَيٍّ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ فَوَ اللَّهِ إِنْ شِئْتَ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَى أَبِي فَصِيلٍ ... خَيْلًا وَ رَجِلًا فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام فَلَمَّا يَئِسَ مِنْهُ قَامَ عَنْهُ وَ هُوَ يُنْشِدُ شِعْرَ الْمُتَلَمِّسِ:

وَ لَا يُقِيمُ عَلَى ضَيْمٍ يُرَادُ بِهِ***إِلَّا الْأَذَلَّانِ عَيْرُ الْحَيِّ وَ الْوَتَدُ

هَذَا عَلَى الْخَسْفِ مَرْبُوطٌ بِرُمَّتِهِ***وَ ذَا يُشَجُّ فَلَا يَرْثِي لَهُ أَحَدٌ

٣.

(١)1- شرح النهج 1/ 130، و تراه في العقد الفريد 2/ 249، أنساب الأشراف 1/ 589: و ترك ذيله.
(٢)2- شرح النهج 1/ 73 و قد مر في ص 233.
(٣)3- شرح النهج 1/ 74 الكامل لابن الأثير 2/ 220 تاريخ الطبريّ 3/ 209 و زادا فزجره علی و قال: و اللّٰه ما أردت بهذا الا الفتنة، و انك و اللّٰه طالما بغيت للإسلام شرا، لا حاجة لنا في نصحك، و روی الطبريّ أيضا ج 3/ 210 عن هشام بن محمّد قال: أخبرني أبو محمّد القرشيّ قال: لما بويع أبو بكر قال أبو سفيان لعلي و العباس: أنتما الاذلان ثمّ أنشد يتمثل: ان الهوان حمار الاهل يعرفه***والحر ينكره والرسلة الاجد ولا يقيم على ضيم يراد به***الا الاذلان عير الحي والوتد هذا على الخسف معكوس برمته***وذا يشج فلا يبكی له أحد

:  · /bihar/28/328/