Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 28 ٢٣٤

الْمُنَافَرَةِ وَ ضَعُوا تِيجَانَ الْمُفَاخَرَةِ فَقَدْ فَازَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاحٍ أَوِ اسْتَسْلَمَ فَارْتَاحَ مَاءٌ آجِنٌ وَ لُقْمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُهَا أَجْدَرُ بِالْعَاقِلِ مِنْ لُقْمَةٍ تخشى (تُحْشَى) بِزُنْبُورٍ وَ مِنْ شَرْبَةٍ تَلَذُّ بِهَا شَارِبُهَا مَعَ تَرْكِ النَّظَرِ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ فَإِنْ أَقُلْ يَقُولُوا حَرَصَ عَلَى الْمُلْكِ وَ إِنْ أَسْكُتْ يَقُولُوا جَزِعَ مِنَ الْمَوْتِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ بَعْدَ اللَّتَيَّا وَ الَّتِي وَ اللَّهِ لَابْنُ أَبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْیِ أُمِّهِ وَ مِنَ الرَّجُلِ بِأَخِيهِ وَ عَمِّهِ وَ لَقَدِ انْدَمَجْتُ عَلَى عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَبْتُمُ اضْطِرَابَ الْأَرْشِيَةِ فِي الطَّوِیِّ الْبَعِيدَةِ وَ ذَكَرَ كَلَاماً كَثِيراً ١.

بيان: هذا الكلام أورده السيد رضي اللّٰه عنه في نهج البلاغة بأدنى تغيير ٢ و قال ابن ميثم رحمه اللّٰه ٣ سبب هذا الكلام ما روى أنه لما تم في السقيفة أمر البيعة لأبي بكر أراد أبو سفيان أن يوقع الحرب بين المسلمين فمضى إلى العباس فقال له إن هؤلاء ذهبوا بهذا الأمر من بني هاشم و إنه ليحكم فينا غدا هذا اللفظ الغليظ من بني عدي فقم بنا إلى علي عليه السلام حتى نبايعه بالخلافة و أنت عم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و أنا رجل مقبول القول في قريش فإن دافعونا قاتلناهم و قتلناهم فأتيا أمير المؤمنين عليه السلام فأجابهم صلوات اللّٰه عليه بهذا الكلام.

قوله عليه السلام شقّوا أي اخرجوا من بين أمواج الفتن بما يوجب النجاة منها من المصالح الواقعية لا بما يورث تكثير الفتنة فشبه الفتن بالأمواج و السفن بما يوجب النجاة منها و قيل أريد بالسفن هنا أهل البيت عليهم السلام و متابعتهم كما

قال صلى اللّٰه عليه و آله مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح.

قوله و عرجوا التعريج على الشی ء الإقامة عليه و عن الشی ء تركه و المراد بوضع تيجان المفاخرة ترك لبسها كناية عن ترك التعظم و التكبر و التوجه إلى ما هو صلاح الدين و المسلمين قوله فقد فاز في النهج أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح و قال ابن أبی

(١)1- مناقب ابن الجوزي (تذكرة خواص الأمة) 75.
(٢)2- نهج البلاغة الرقم 5 من قسم الخطب.
(٣)3- شرح النهج للبحرانیّ 104 ط حجر.

:  · /bihar/28/234/