Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 28 ١٧٣

و أيضا يشترط في الإمام بالاتفاق نوع من العلم فيما يتعلق بحقوق الناس و السياسات و لم يشترط ذلك في المتقدم في الصلاة بالاتفاق فظهر أن الإمامة بمراحل عن تولي الصلاة و مع ذلك فقد تم بما تمسك به عمر بن الخطاب يوم السقيفة من إمامة أبي بكر في الصلاة أمر بيعته و انصرف الأنصار بذلك عن دعواهم

روى ابن عبد البر في الإستيعاب بإسناده عن عبد اللّٰه بن مسعود قال كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بنى ساعدة بكلام قاله عمر بن الخطاب نشدتكم اللّٰه هل تعلمون أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله أمر أبا بكر أن يصلي بالناس قالوا اللّٰهم نعم قال فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه فيه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فقالوا كلنا لا تطيب نفسه و نستغفر اللّٰه.

و قد روى هذا المعنى كثير من الثقات عندهم و نقلة آثارهم. ١ فانظر أيها العاقل بعين الإنصاف كيف استزلهم الشيطان و قادهم إلى النار بكلام عمر بن الخطاب كما استهوى قوم موسى بخوار العجل و أنساهم ما نطق به الرسول الأمين صلى اللّٰه عليه و آله من النصوص الصريحة في أمير المؤمنين عليه السلام كما أغفل بنى

(١)1- رواه من أصحاب الصحاح النسائي عن ابن مسعود على ما في الجامع ج 9 ص 435 و لفظه: لما قبض رسول اللّٰه قالت الأنصار منا أمير و منكم امير، فأتاهم عمر فقال أنسيتم أن رسول اللّٰه قد أمر أبا بكر أن يصلي بالناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالوا : نعوذ باللّٰه أن نتقدم أبابكر. ولكن قد عرفت بما لا مزيد عليه أن رسول اللّٰه لم يأمر أبابكر بالصلاة وصحابة الرسول الذين كانوا يراجعون رسول اللّٰه ويعودونه في شكواه ، اعرف بذلك ، حيث كان الرسول صلى اللّٰه عليه وآله بمشهد منهم يوصيهم بأن ينفذوا جيش أسامة وفيهم أبوبكر وعمر و وجوه الانصار والمهاجرين ، فهذا الكلام الذي نقلوه عن ابن مسعود من استدلال عمر علی الانصار بصلاة أبی بكر موضوع مزور عليه فيما بعد من الزمن علی عهد التابعين والمتكلمين الذين أسسوا قاعدة مذاهبهم على الادلة الصناعية ، ومن أيديهم تخرجت هذه الاحاديث وما شابهها في غصون اعتقاداتهم تقليدا لسلفهم الصالح!

:  · /bihar/28/173/