على أن التمسك بصلاته صلى اللّٰه عليه و آله خلف أبي بكر في إثبات الفضل لأبي بكر حماقة عجيبة إذ هو من قبيل الاستدلال بمقدمة مع الاعتراف بنقيضها فإن التقدم في الصلاة لو دل على فضل الإمام لكان أبو بكر أفضل من الرسول صلى اللّٰه عليه و آله و إلا فانقلع الأساس من أصله و قد نبهناك عليه فلا تغفل.
ثم قال السيد رضي اللّٰه عنه و مما يدل على بطلان هذه الدعوى أنه صلى اللّٰه عليه و آله لو لم يعزله عند خروجه عن الصلاة لما كان فيما وردت به الرواية من الاختلاف في أنه صلى اللّٰه عليه و آله لما صلى بالناس ابتدأ من القرآن من حيث ابتدأ أبو بكر أو من حيث انتهى معنى على أنا لا نعلم لو تجاوزنا عن جميع ما ذكرناه وجها يكون منه خبر الصلاة شبهة في النص مع تسليم أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله أمر بها أيضا لأن الصلاة ولاية مخصوصة في حالة مخصوصة لا تعلق لها بالإمامة لأن الإمامة تشتمل على ولايات كثيرة من جملتها الصلاة ثم هي مستمرة في الأوقات كلها فأي نسبة مع ما ذكرناه بين الأمرين.
على أنه لو كانت الصلاة دالة على النص لم يخل من أن يكون دالة من حيث كانت تقديما في الصلاة أو من حيث اختصت مع أنها تقديم فيها بحال المرض فإن دلت من الوجه الأول وجب أن يكون جميع من قدمه الرسول في طول حياته للصلاة إماما للمسلمين و قد علمنا أنه صلى اللّٰه عليه و آله قد ولّي الصلاة جماعة لا يجب شی ء من هذا فيهم و إن دلت من الوجه الثاني فالمرض لا تأثير له في إيجاب الإمامة فلو دل تقديمه في الصلاة في حال المرض على الإمامة لدل على مثله التقديم في حال الصحة و لو كان للمرض تأثير لوجب أن يكون تأميره أسامة بن زيد و تأكيده أمره في حال المرض مع أن ولايته تشتمل على الصلاة و غيرها موجبا للإمامة لأنه لا خلاف في أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله كان يقول إلى أن فاضت نفسه الكريمة صلوات اللّٰه عليه و آله نَفِّذُوا جيش أسامة و يكرر ذلك و يردده.
فإن قيل لم تدل الصلاة على الإمامة من الوجهين اللذين أفسدتموهما لكن
:
· /bihar/28/167/