Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 28 ١٦٢

و قال بعض المخالفين أن السبب في قوله إن كن صويحبات يوسف إنه صلى اللّٰه عليه و آله لما أوذن بالصلاة و قال مروا أبا بكر ليصلي بالناس فقالت له عائشة إن أبا بكر رجل أسيف لا يحتمل قلبه أن يقوم مقامك في الصلاة و لكن تأمر عمر أن يصلى بالناس فقال عند ذلك إنّكن صويحبات يوسف ١ و هذا ليس بشي ء لأن النبي لا يجوز أن يكون أمثاله إلا وفقا لأغراضه و قد علمنا أن صويحبات يوسف لم يكن منهن خلاف على يوسف و لا مراجعة له في شي ء أمرهن به و إنما افتتن بأسرهن بحسنه و أرادت كل واحدة منهن مثل ما أرادته صاحبتها فأشبهت حالهن حال عائشة في تقديمها أباها للصلاة للتجمل و الشرف بمقام رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و لما يعود بذلك عليها و علی أبيها من الفخر و جميل الذكر.

و لا عبرة بمن حمل نفسه من المخالفين على أن يدعى أن الرسول صلى اللّٰه عليه و آله لما خرج إلى المسجد لم يعزل أبا بكر عن الصلاة و أقره في مقامه لأن هذا من قائله غلط فظيع من حيث يستحيل أن يكون النبي صلى اللّٰه عليه و آله و هو الإمام المتبع في سائر الدين متبعا مأموما في حال من الأحوال ٢ و كيف يجوز أن يتقدم على

(١)1- و قال الشيخ المفيد قدّس سرّه على ما في مختار العيون و المحاسن ص 90: لا خلاف أن النبيّ صلى اللّٰه عليه و آله كان من أحكم الحكماء و أفصح الفصحاء و لم يكن يشبه الشی ء بخلافه و يمثله بضده و انما كان يضع المثل في موضعه فلا يخرم ممّا مثله به في معناه شيئا، و نحن نعلم أن صويحبات يوسف انما عصين اللّٰه تعالى و خالفنه بأن أرادت كل واحدة منهن من يوسف ما أرادته الأخری و فتنت به كما فتنت به صاحبتها، فلو كانت عائشة دفعت الامر عن أبيها و لم ترد شرف ذلك المقام له و لم تفتتن بمحبة الرئاسة و علو المنزلة، لكان النبيّ في تشبيهها بصويحبات يوسف قد وضع المثل في غير موضعه و شبه الشی ء بضده و خلافه، و رسول اللّٰه يجل عن هذه الصفة.
(٢)2- بل و قد مر ص 148 في حديث أخرجه مسلم ج 2 ص 25 أن أبا بكر نفسه صلى صلاة أمها بالمسلمين حيث أحس بأن النبيّ صلى اللّٰه عليه و آله قد جاء الی الصلاة أبطل صلاته و تأخر الى داخل الصفوف، علما منه بأن صلاته و دعاءه لا يقبل إذا كان رسول اللّٰه حاضرا في الصف معهم، و لذلك صرّح بذلك و قال: «ما كان لابن أبي قحافة أن يصلی بين يدي رسول اللّٰه» فلم ينكر عليه رسول اللّٰه ذلك، بل و في لفظ البخاري ج 9 ص 92 سنن النسائي الإمامة 15 مسند ابن حنبل ج 5 ص 332 و 333 و 336 و 338 أنّه قال عند ذلك: «لم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم النبيّ». ويدل على ذلك أيضا مارواه ابن سعد في الطبقات ج ٢ ق ٢ ص ٦٩ أنه « لما وضع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله علی السرير قال علي عليه السلام ألا يقوم عليه أحد لعله يؤم : هو امامكم حيا وميتا فكان يدخل الناس رسلا رسلا فيصلون عليه صفا صفا ليس لهم امام » ولاجل أن رسول اللّٰه امام حيا وميتا تری المسلمين لم يصلوا عليه صلى اللّٰه عليه و آله بامامة وهذا اتفاقي.

:  · /bihar/28/162/