Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 28 ١٥٧

ثم إن هاهنا نكتة لا ينبغي الغفلة عنها و هي أنه إذا كان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله أمر أولا على وجه العموم الشامل لكل بر و فاجر أن يصلي بالناس أحد ثم سمع صوت عمر و قال يأبى اللّٰه ذلك و المسلمون مرة واحدة على ما في هذه الرواية أو كرر هذا القول أو قال لا لا لا ثلاثا و قال ليصل بالناس ابن أبي قحافة مغضبا و قد كان رضي بصلاة عبد الرحمن بن عوف بالناس بل صلى بنفسه خلفه على ما أطبقت عليه رواياتهم ١ و كان إمامة الصلاة دليلا على استحقاق الخلافة كما سيجی ء في رواياتهم إن شاء اللّٰه تعالى من أنه باحتجاج عمر بأمر الصلاة تمت بيعة أبي بكر لكان ذلك دليلا على عدم استحقاق عمر للخلافة.

و لو تنزلنا عن ذلك فهل يبقى لأحد ريب بعد ذلك في أن عبد الرحمن بن عوف الذي صلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله خلفه و لو ركعة واحدة كما ذكره بعضهم كان أولى بالخلافة من عمر بن الخطاب فيكف نص أبو بكر على عمر في الخلافة و ترك عبد الرحمن بن عوف.

و كيف كان يقول لطلحة لما خوفه من سؤال اللّٰه يوم القيامة أ باللّٰه تخوفني إذا لقيت ربي فساءلني قلت استخلفت عليهم خير أهلك فقال طلحة أ عمر خير الناس يا خليفة رسول اللّٰه فاشتد غضبه و قال إي و اللّٰه هو خيرهم و أنت شرهم.

و كيف قال لعثمان لو تركت عمر لما عدوتك يا عثمان و قد كان عبد الرحمن بن عوف حاضرا عنده و هو ممن شاوره أبو بكر في تعيين الخليفة فعاب عمر بالغلظة ثم لما حكم أبو بكر صريحا بأن طلحة شر الناس و جعل عثمان خير الناس و أولی بالخلافة بعد عمر كيف جعل عمر طلحة و عثمان عدلين في الخلافة و الشورى و هل كان ما فعلوه إلا خبطا في خبط و لا ينفع ابتناء الكلام على جواز تفضيل

(١)1- صحيح مسلم ج 2 ص 26 سنن ابي داود كتاب الطهارة بالرقم 60 سنن النسائي الطهارة بالرقم 87 مسند الامام ابن حنبل ج 4 ص 244 و 249 و 251.

:  · /bihar/28/157/