Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 27 ٣٣٣

وَ الَّذِي يَدُلُّ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ بِإِمَامَةِ مَنْ ذَكَرْنَاهُ عليه السلام مِنْ جُمْلَةِ الْإِيمَانِ وَ أَنَّ الْإِخْلَالَ بِهَا كُفْرٌ وَ رُجُوعٌ عَنِ الْإِيمَانِ إِجْمَاعُ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ إِجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ بِدَلَالَةِ أَنَّ قَوْلَ الْحُجَّةِ الْمَعْصُومِ الَّذِي قَدْ دَلَّتِ الْعُقُولُ عَلَى وُجُودِهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ فِي جُمْلَتِهِمْ وَ فِي زُمْرَتِهِمْ وَ قَدْ دَلَّلْنَا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كُتُبِنَا وَ اسْتَوْفَيْنَاهَا فِي جَوَابِ التَّبَّانِيَّاتِ خَاصَّةً وَ فِي كِتَابِ نُصْرَةِ مَا انْفَرَدَتْ بِهِ الشِّيعَةُ الْإِمَامِيَّةُ مِنَ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ فَإِنَّ هَذَا الْكِتَابَ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْأَصْلِ وَ يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْمَعْرِفَةِ بِهِمْ عليهم السلام بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ مُضَافاً إِلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ إِجْمَاعِ الْإِمَامِيَّةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّنَا صلى اللّٰه عليه و آله فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَرْضٌ وَاجِبٌ وَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ مَنْ أَخَلَّ بِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ ١ وَ أَكْثَرُهُمْ يَقُولُ إِنَّ الصَّلَاةَ فِي هَذَا التَّشَهُّدِ عَلَى آلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِمُ الصَّلَوَاتُ فِي الْوُجُوبِ وَ اللُّزُومِ وَ وُقُوفِ إِجْزَاءِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ الْبَاقُونَ مِنْهُمْ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ مُسْتَحَبَّةٌ وَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا بُدَّ لِكُلِّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ مِنْ حَيْثُ كَانَ وَاجِباً عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ فَرْعٌ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِهِمْ وَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادَةِ وَ إِنْ كَانَ مَسْنُوناً مُسْتَحَبّاً وَ التَّعَبُّدُ بِهِ يَقْتَضِي التَّعَبُّدَ بِمَا لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ وَ مَنْ عَدَا أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لَا يُنْكِرُونَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ فِي التَّشَهُّدِ مُسْتَحَبَّةٌ وَ أَيُّ شُبْهَةٍ تَبْقَى مَعَ هَذَا فِي أَنَّهُمْ عليهم السلام أَفْضَلُ النَّاسِ وَ أَجَلُّهُمْ وَ ذِكْرُهُمْ وَاجِبٌ فِي الصَّلَاةِ وَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأُمَّةِ مِنَ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ وَ جُمْهُورِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ وَ هَلْ مِثْلُ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ لِمَخْلُوقٍ سِوَاهُمْ أَوْ تَتَعَدَّاهُمْ وَ مِمَّا يُمْكِنُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَلْهَمَ جَمِيعَ الْقُلُوبِ وَ غَرَسَ

(١)1- في المصدر: متی اخل بها الإنسان فلا صلاة له.

:  · /bihar/27/333/