Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 26 ٩٩

فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ ١ رَصَداً»(26-27)

تفسير:

الاستدراك في الآية الأولى يدل على أن اللّٰه تعالى يطلع من يجتبي من رسله على بعض الغيوب قال البيضاوي أي ما كان اللّٰه ليؤتي أحدكم علم الغيب فيطلع على ما في القلوب من كفر و إيمان و لكنه يجتبي لرسالته من يشاء فيوحي إليه و يخبره ببعض المغيبات أو ينصب له ما يدل عليها ٢.

و أما الآية الثانية فقال الطبرسي رحمه اللّٰه: و لا أعلم الغيب الذي يختص اللّٰه بعلمه و إنما أعلم قدر ما يعلمني اللّٰه تعالى من أمر البعث و النشور و الجنة و النار و غير ذلك إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ يريد ما أخبركم إلا بما أنزله اللّٰه إلي عن ابن عباس و قال الزجاج أي ما أنبأتكم به من غيب فيما مضى و فيما سيكون فهو بوحي من اللّٰه عز و جل ٣.

و قال في قوله تعالی وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ معناه خزائن الغيب الذي فيه علم العذاب المستعجل و غير ذلك لا يَعْلَمُها أحد إِلَّا هُوَ أو من أعلمه به و علمه إياه و قيل معناه و عنده مقدورات الغيب يفتح بها على من يشاء من عباده بإعلامه به و تعليمه إياه و تيسيره السبيل إليه و نصبه الأدلة له و يغلق عمن يشاء و لا ينصب الأدلة له.

و قال الزجاج يريد عنده الوصلة إلى علم الغيب و قيل مفاتح الغيب خمس إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الآية و تأويل الآية أن اللّٰه عالم بكل شي ء من مبتدءات الأمور و عواقبها فهو يعجل ما تعجيله أصوب و أصلح و يؤخر ما تأخيره أصلح و أصوب و أنه الذي يفتح باب العلم لمن يريد من الأنبياء و الأولياء لأنه لا يعلم الغيب

(١)1- و في سورة الكهف 18: لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ 26. و في المصحف الشريف آيات اخرى لم يذكرها المصنّف اختصارا.
(٢)2- أنوار التنزيل.
(٣)3- مجمع البيان 2: 304.

:  · /bihar/26/99/