Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 26 ١٠٠

سواه و لا يقدر أن يفتح باب العلم به للعباد إلا اللّٰه ١.

و قال رحمه اللّٰه في قوله تعالى وَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ معناه و لله علم ما غاب في السماوات و الأرض لا يخفی عليه شی ء منه ثم قال وجدت بعض المشايخ ممن يتسم بالعدل و التشيع قد ظلم الشيعة الإمامية في هذا الموضع من تفسيره فقال هذا يدل على أن اللّٰه تعالى يختص بعلم الغيب خلافا لما تقول الرافضة إن الأئمة عليهم السلام يعلمون الغيب و لا شك أنه عنى بذلك من يقول بإمامة الاثني عشر و يدين بأنهم أفضل الأنام بعد النبي صلى اللّٰه عليه و آله فإن هذا دأبه و ديدنه فيهم يشنع في مواضع كثيرة من كتابه عليهم و ينسب القبائح و الفضائح إليهم و لا نعلم أحد منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق و إنما يستحق الوصف بذلك من يعلم جميع المعلومات لا بعلم مستفاد و هذا صفة القديم سبحانه العالم لذاته لا يشركه فيه أحد من المخلوقين و من اعتقد أن غير اللّٰه يشركه في هذه الصفة فهو خارج عن ملة الإسلام.

و أما ما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام و رواه عنه الخاص و العام من الإخبار بالغائبات في خطب الملاحم و غيرها كإخباره عن صاحب الزنج و عن ولاية مروان بن الحكم و أولاده و ما نقل من هذا الفن عن أئمة الهدى عليهم السلام فإن جميع ذلك متلقى من النبي صلى اللّٰه عليه و آله مما أطلعه اللّٰه عليه فلا معنى لنسبة من روى عنهم هذه الأخبار المشهورة إلى أنه يعتقد كونهم عالمين بالغيب و هل هذا إلا سب قبيح و تضليل لهم بل تكفير و لا يرتضيه من هو بالمذاهب خبير و اللّٰه يحكم بينه و بينهم وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ٢.

و قال رحمه اللّٰه في قوله قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ من الملائكة و الإنس و الجن الْغَيْبَ و هو ما غاب علمه عن الخلق مما يكون في المستقبل إِلَّا اللَّهُ وحده أو من أعلمه اللّٰه ٣.

و قال في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ أي استأثر اللّٰه سبحانه به و لم

(١)1- مجمع البيان 2: 311.
(٢)2- مجمع البيان 3: 205.
(٣)3- مجمع البيان 4: 230.

:  · /bihar/26/100/